تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
2 - الاحتمال الثاني : هو أن يكون نفس الاستفهام ، هو المعلّق على الشرط بوجوده الخارجي ، فيرجع قولنا ، « إذا جاء زيد فهل تكرمه » ، إلى انّ استفهام المتكلم عن الإكرام ، منوط بمجيء زيد خارجا ، ولازم ذلك ، انّه قبل مجيئه ، لا استفهام . وهذا الاحتمال ، واضح البطلان ، لأنّه لا إشكال في فعليّة الاستفهام في المثال ، ولو لم يتحقّق مجيء زيد ، ولهذا يترقّب المتكلم جوابا قبل وقوع المجيء خارجا . 3 - الاحتمال الثالث : هو أنّ يكون الاستفهام ، هو المعلّق على الشرط ، لكن لا على الشرط بوجوده الخارجي ليلزم الإشكال المتقدم ، بل على الشرط بوجوده التقديري الفرضي . وهذا الاحتمال هو المتعيّن ، بعد إبطال الاحتمالين السابقين ، ولا يرد عليه ما ورد على الاحتمال الثاني كما عرفت . كما انّه لا يرد عليه ما ورد على الأول ، لأنّه لم يعزل أداة الاستفهام عن الجزاء . هذا حاصل المقدمة ، وحينئذ نقول ، إنّ هذا الاحتمال الثالث ينسجم مع مذهب الأصفهاني « قده » . ولا ينسجم مع مذهب المشهور ، فيكون ذلك دليلا على ما ذهب إليه الأصفهاني « قده » . أمّا انسجامه مع مذهب الأصفهاني « قده » فواضح ، باعتبار انّ الأصفهاني « قده » يرى انّ الشرط يصبح أمرا تقديريا وفرضيا بواسطة أداة الشرط ، وحينئذ لا مانع أن يقال ، بأنّ الاستفهام يكون معلقا على هذا الشرط التقديري الفرضي ، كما هو لسان الاحتمال الثالث . وأمّا عدم انسجامه مع مذهب المشهور ، فلأنّ إثبات كون الاستفهام معلقا على الشرط بوجوده التقديري له أحد طريقين ، وكلاهما مسدود على مذهب المشهور .
بحوث في علم الأصول — صفحة 602 | السيد محمد باقر الصدر