تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
يكون الاستفهام هو الجزاء فيها كما في قولنا ، « إذا جاء زيد فهل تكرمه » ؟ فالاستفهام هنا وقع جزاء ، ولا إشكال في أن الاستفهام فعلي على كلا النحوين . ومن هنا كان السامع يترقب جوابا على هذا الاستفهام . إذا عرفت ذلك نقول : انّ فعليّة الاستفهام على النحو الأول ، واضحة ومعقولة ، لأنّ الاستفهام ورد على الجملة الشرطية بتمامها . وامّا فعليّة الاستفهام على النحو الثاني ، - أي فيما إذا وقع الاستفهام جزاء - فهذه الفعليّة ، لا يمكن تفسيرها على مذهب المشهور ، من كون أداة الشرط ، موضوعة للربط ، بين الجزاء والشرط ، إذ بناء على هذا يكون الاستفهام معلقا على مجيء زيد ، لأنّ الجملة الاستفهاميّة هي بنفسها جعلت جزاء في الجملة الشرطية ، وعليه لا يكون الاستفهام فعليا حينئذ ما دام انّ مجيء زيد ليس فعليا . بينما فعليّة الاستفهام على النحو الأول ، واضحة ، بل بديهية . وأمّا على مبنى المحقق الأصفهاني « قده » فإنه يمكن تفسير فعليّة الاستفهام ، بان يقال إن الاستفهام وإن كان معلّقا على الشرط أيضا ، إلّا انّ الشرط هنا ، ليس هو واقع مجيء زيد ، كي لا يكون فعليا ، وإنّما الشرط هنا ، هو فرض مجيء زيد ، وحيث انّ هذا الفرض ثابت وفعلي ببركة أداة الشرط ، فالاستفهام المعلق على هذا الشرط ، أيضا يكون فعليا ، وإذا تحققت فعليّة الاستفهام ، تعيّن مبنى المحقق الأصفهاني « قده » ، دون مبنى المشهور ، وتبيّن انّ الدال على الربط ، هو هيئة الترتيب بين الجزاء والشرط ، المتمثل « بالفاء » ، وليس أداة الشرط هي الدالة على الربط بين الجزاء والشرط ، كما ذهب إليه المشهور . إلّا انّ هذا الدليل غير تام ، لأنّ الجزاء الذي أنيط بمفاد الشرط الذي هو الفرض والتقدير ، لم ينط به ، بما هو فرض وتقدير ، بل أنيط به بما هو