أو قل ، إنّه في مقام تحقيق هذه المرحلة ببيان آخر ، يوجد عندنا دليلان ، أحدهما يثبت كلام المشهور ، والثاني ، يثبت كلام المحقق الأصفهاني « قده » .
أمّا الدليل الأول ، الذي يثبت كلام المشهور ويبطل به كلام الأصفهاني « قده » فحاصله : انّه لا إشكال في انّ قولنا « جاء زيد » ، جملة تامة يصح السكوت عليها ، كما انّه لا إشكال في انّ دخول أداة الشرط عليها ، يحولها من جملة يصح السكوت عليها إلى جملة لا يصح السكوت عليها ، وهذا التحول يفسّر بأحد تفسيرين .
1 - التفسير الأول : هو ان أداة الشرط ، حوّلت النسبة الموجودة في هذه الجملة ، من نسبة تامة ، إلى نسبة ناقصة ، ولهذا لا يصح السكوت عليها .
2 - التفسير الثاني : هو انّ النسبة تبقى تامة على حالها حتى بعد دخول أداة الشرط ، فعدم صحة السكوت على هذه الجملة ، لم ينشأ من جهة نقصان النسبة ، وإنّما نشأ من نقصان في أداة الشرط ، باعتبار انّ أداة الشرط ، « إذا » لها سنخ معنى ، وهذا المعنى ينتظر لحوق شيء بجملة الشرط ، فمع عدم اللحوق لا يكتمل معنى أداة الشرط ، وهذا يوجب عدم صحة السكوت على الجملة ، هذان تفسيران لعدم صحة السكوت على هذه الجملة .
وعلى ضوء التفسير الأول ، لا يمكن أن نرجّح قول المشهور ، أو قول المحقق الأصفهاني « قده » ، لأنّ القولين يتلائمان مع هذا التفسير .
أمّا ملائمة قول المشهور ، فقد عرفته فيما سبق ، وانّ النسبة تتغير وتتبدّل إلى النسبة الناقصة ، بمجرد دخول أداة الشرط عليها .
وأمّا ملائمته لقول المحقق الأصفهاني « قده » ، فلأنه يمكن للأصفهاني « قده » أن يدّعي بأنّ دخول « إذا » يوجب خروج النسبة من التمام إلى النقصان .
بحوث في علم الأصول — صفحة 598
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٩٨