كون مدخولها واقعا موقع الفرض والتقدير « 1 » ، وإنّما استفيد الربط بين الشرط والجزاء ، من هيئة ترتيب الجزاء على الشرط ، كما تفيده ، « الفاء » ، فمثلا : إذا لاحظنا جملة « جاء زيد » ، فهذه الجملة ، تارة ، تقع موقع الاخبار ، وذلك ، حينما يقال ، « جاء زيد » وتارة أخرى ، تقع موقع الاستفهام ، وذلك ، حينما يقال ، « هل جاء زيد » ، وثالثة ، تقع موقع التمني أو الترجي ونحو ذلك ، ورابعة ، تقع موقع الفرض والتقدير ، فيقال : « إن جاء زيد فأكرمه » ، فقولنا ، « إن جاء زيد » أي « لو فرضنا وقدّرنا مجيء زيد » ، والذي دلّ على ذلك ، هو أداة الشرط ، وقولنا ، « فأكرمه » ، هو الذي أفاد الربط بين الجزاء والشرط .
والاصفهاني في ذلك ، لا يكون قد أقام دليلا على مدّعاه ، وإنّما اكتفى بادّعائه ذهاب أهل العربية إلى ذلك .
إلّا انه يمكن في المقام ، تصوير دليل على ما ذكره « قده » ، وحاصله :
انّ الاستفهام يدخل على الجملة الشرطيّة بأحد نحوين .
1 - النحو الأول : هو ان يدخل عليها بنحو تكون الجملة الشرطية بتمامها متعلقة للاستفهام . كما في قولنا : « هل إذا جاء زيد تكرمه » ؟
2 - النحو الثاني : هو أن يدخل عليها بنحو يكون الاستفهام هو الجزاء فيها ، كما في قولنا : « إذا جاء زيد فهل تكرمه » ؟ ، فالاستفهام هنا ، وقع جزاء .
ولا إشكال في انّ الاستفهام فعليّ في كلا النحوين ، ومن هنا ، كان السامع يترقب جوابا على هذا الاستفهام .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ فعليّة الاستفهام على النحو الأول ، واضح ومعقول ، لأن الاستفهام ورد على الجملة الشرطية بتمامها .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية - الأصفهاني - ج 2 ص 161 - المطبعة العلمية - قم .