وعليه : فلا مانع من اتصاف الخروج ، بالحرمة بعد الدخول .
إلّا أنّ هذا القول غير تام ، فإنّ قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، قاعدة فلسفية لا ربط لها بمحل الكلام ، وذلك لأنّ نظر هذه القاعدة إلى أنّ مجرد تخلّل أمر وسط بين الاختيار والفعل - وهو الإيجاب أو الامتناع - لا يخرج الفعل عن اختياريّته .
وهذا أمر صحيح على ما هو محقق في محله ، إلّا أنّه لا ربط له بمحل الكلام ، حيث لا دليل على جواز تعلّق النّهي بكل فعل يكون مستندا للاختيار ليتم هذا الكلام ، وإنّما الدليل قام ، على أنّه لا بدّ في النّهي من كونه موجها لاختيار المكلف ، فمتى لم يمكن ذلك فيه ، يسقط .
وقد عرفت أنّه لا يمكن فيه ذلك ، فيحكم بسقوطه إلّا أنّه سقوط عصياني كما تقدم .
وبما ذكرنا ، يظهر أنّ المقتضي لثبوت حرمة الخروج ، موجود بحسب مقام الإثبات والدليل ، سواء قبل الدخول أو بعده ، وهذا المقتضي يؤثر في فعلّية مقتضاه ، وهو الحرمة قبل الدخول ، إلّا أنّ هناك مانعا من تأثيره بعد الدخول ، كما عرفت .
- النقطة الثانية : وهي : في أنّه هل يوجد مقتض لإيجاب الخروج ، أو لا ؟
والكلام هنا يقع في جهتين :
1 - الجهة الأولى : في دعوى وجود مقتضي الوجوب النفسي للخروج .
2 - الجهة الثانية : في دعوى وجود مقتضي الوجوب الغيري للخروج .
أمّا الكلام في الجهة الأولى : فقد ادّعي وجود المقتضي لاتصاف
بحوث في علم الأصول — صفحة 495
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٩٥