الغصب ، والكون خارج الغصب هو عين ترك الحرام ، فيكون الخروج مقدمة لترك الحرام .
إن ادّعى ذلك ، فيرد عليه : ما ذكره السيد الخوئي « قده » من أنّ الكون خارج الغصب أمر ، وترك الحرام أمر آخر ، فكون شيء مقدمة لأحدهما ، لا يستلزم كونه مقدمة للآخر .
وهذا واضح كما ذكره السيد الخوئي « قده » . إلّا أنّ المدعي للمقدميّة يمكنه أن يدّعيها بشكل آخر ، فيقول : إنّ الخروج هو مقدمة لأمرين في آن واحد ، وهما : « الكون خارج الغصب » ، و « ترك الحرام » .
وبناء على هذه الدعوى ، لا يرد كلام السيد الخوئي « قده » . وعليه :
فهذا البيان لعدم المقدميّة غير تام .
2 - البيان الثاني ، وهو : لجملة من المحققين ، منهم المحقق الأصفهاني « قده » « 1 » .
وحاصله : بأنّ الخروج والبقاء متضادان ، وقد تقدّم في بحث الضد ، أن لا مقدميّة بين الضدّين ، بمعنى أنّه ليس فعل أحد الضدّين مقدمة لترك الآخر ، كما أنّه ليس ترك أحدهما مقدمة لفعل الآخر .
وبناء عليه : فلا يكون الخروج مقدمة لترك البقاء ، أعني الغصب الحرام .
ولو قطعنا النظر عمّا جاء في بحث الضد ، من عدم المقدميّة بين الضدّين ، إلّا أنّ من يدعي المقدميّة بينهما يقول : بأنّ ترك أحد الضدّين ، مقدمة لفعل الآخر ، لا إنّ فعل أحدهما مقدمة لترك الآخر .
وعليه : فلا يكون الخروج الذي هو الفعل ، مقدمة لترك الغصب ، حتى مع قطع النظر عمّا جاء في بحث الضّد .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية - الاصفهاني : ج 1 ص 287 - ج 2 ص 123 .