هذا ، يتم ما ذكره الميرزا « قده » في المقدمة الثانية ، لأنّه إذا وجد مانع من تأثير العلة الأولى في معلولها الوجودي ، فلا يعني ذلك ، عدم تأثير العلة الثانية في معلولها العدميّ :
إلّا أنّ هذا النحو من تصوير العليّة ، باطل ، كما عرفت تحقيقه في بحث الضد ، حيث ذكرنا هناك إنّ عليّة الأمر الوجوديّ للعدمي ، كعليّة الأمر العدمي للأمر الوجوديّ ، مستحيلة .
وعليه فلا يصح القول : بأنّ مقتضى الضد الغالب يكون علة بصورة مستقلة لأمرين : أحدهما وجودي والآخر عدمي في عرض واحد .
ب - النحو الثاني ، هو : أن يقال : إنّ هذه العليّة ، ترجع إلى علة واحدة لها معلول واحد بحسب الحقيقة ، بمعنى أنّ مقتضي السواد الغالب يكون علة لوجود السواد ، بمعنى أنّه يوجده ، كما أنّه يكون مانعا عن تأثير البياض في إيجاد البياض .
فإذا قيل : إنّ مقتضي السواد علة لعدم البياض ، فليس معنى ذلك ، أنّه يوجد ويخلق عدمه ، بل بمعنى أنّه يمنع عن تأثير مقتضاه في إيجاده ، فمقتضى الضد الغالب ليس له تأثيران ، بل تأثير واحد وهو إيجاد الضد الغالب وهو السواد ، وبما أنّ السواد والبياض لا يجتمعان في محل واحد ، فيكون المقتضي للسواد بقدر ما يقرّب يكون مبعّدا للبياض بالمعنى الذي تقدم .
إذن ، فعليّة مقتضي السواد لعدم البياض ، ليست عليّة مستقلة عن عليّة مقتضي السواد لإيجاد السواد ، بل هي الجانب السلبي لهذه العليّة .
وبناء على ذلك يقال : إنّه إذا وجد ما يمنع عن تأثير مقتضي السواد في إيجاد السواد ، فلا يبقى موجب لحفظ تأثير مقتضي السواد في عدم البياض ، بمعنى أنّه لا موجب لكي يبعّد مقتضي السواد عن وجود البياض .
والحاصل ، هو : إنّ ما ذكره الميرزا « قده » في المقدمة الثانية ، من أنّ
بحوث في علم الأصول — صفحة 485
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٥