وهو عبارة عن الاعتراض الثاني للسيد الخوئي « قده » ، وهو : إنّه لا يمكن إثبات الملاك بالدلالة الالتزاميّة بعد سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجيّة ، لأنّ الدلالة الالتزامية تابعة لها .
وقد عرفت الإشكال على منهجيّة اعتراض السيد الخوئي « قده » .
بينما هذا الإشكال لا يرد على نهجنا .
وإن شئت قلت : إنّ منهجة التقريب غير تامة ، فإنّه إذا سلّمنا حجية المدلول الالتزاميّ للخطاب بعد سقوط مدلوله المطابقي ، كفى ذلك في إثبات المانعيّة بلا حاجة إلى مسألة تأثير الملاك بصورة عرضيّة في الحرمة والمانعيّة ، لأنّ دليل النّهي يدل على المانعيّة وعدم الوجوب التزاما ، وإلّا فالدعوى الأولى غير كافية ، إذ من أين نحرز الملاك بعد سقوط الخطاب ، إذا لم نقل بالتبعية حتى نحرز ثبوت معلوله الثاني ، وهو المانعيّة .
2 - الاعتراض الثاني : وهو مختص بالمقدمة الثانية ، وهو : إنّ الملاك إذا وجد ، فإنّه يكون علة لأمرين في عرض واحد ، وهما : الحرمة ، وعدم الوجوب أي : المانعيّة .
وتوضيحه ، هو : إنّه قد تقدم في بحث الضد ، ووافق الميرزا « قده » على ما تقدم ، من أنّ مقتضى الضد الغالب أن يكون علة لأمرين في عرض واحد : أحدهما : وجود مقتضي الضد الغالب ، والآخرة : عدم ضده ، كالسواد ، والبياض ، فلو فرض أنّ مقتضى السواد هو الغالب ، فيكون علة لأمرين : أحدهما : إيجاد السواد ، والثاني : عدم البياض ، وهذا أمر قد برهن عليه سابقا .
إلّا أنّ عليّة مقتضي السواد الغالب لهذين الأمرين ، تتصوّر على أحد نحوين :
أ - النحو الأول ، هو : أن يقال : إنّ هذه العليّة ترجع بحسب الحقيقة إلى علتين وتأثيرين : فإحدى العلتين : تؤثّر في الأمر الوجودي ، وهو إيجاد السواد ، والثانية : تؤثر في الأمر العدميّ ، وهو عدم البياض . وبناء على
بحوث في علم الأصول — صفحة 484
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٤