العرضية ثبوتا ، فالاعتراض الأول لا يتوجه ، وإنّما الذي يتوجه هو الاعتراض الثاني .
والحاصل : إنّه لا يمكن تسجيل هذين الاعتراضين معا على كلام الميرزا « قده » .
لأنّه لو كان نظر الميرزا « قده » في العرضيّة إلى عالم الإثبات كما افترض في الاعتراض الأول ، إذن فكيف يربط البحث بباب الدلالة الالتزاميّة وطوليتها للدلالة المطابقية .
وإن فرض أنّ النظر إلى عالم الثبوت ، فكيف يورد على الميرزا « قده » بالاعتراض الأول ؟ بل حتى الإيراد الثاني لا يصح إلّا مبنائيا ، إذ إنّ الميرزا « قده » من القائلين بعدم الطوليّة بين الدلالتين في الحجية .
والتحقيق : إنّ كلام الميرزا « قده » في هذا التقريب مبنيّ على مقدمتين :
1 - المقدمة الأولى ، هي : إنّ ملاك الحرمة ثابت بالدلالة الالتزامية بناء على مبناه من عدم تبعية الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في الحجية ، فسقوط الدلالة المطابقيّة لخطاب « لا تغصب » على الحرمة عن الحجيّة ، لا يوجب سقوط دلالته الالتزاميّة على الملاك ، وبهذا يثبت أنّ ملاك الحرمة موجود .
2 - المقدمة الثانية : هي : إنّه إذا ثبت وجود ملاك الحرمة ، فهذا الملاك يكون علة لأمرين في عرض واحد ، وهما : الحرمة ، وعدم الوجوب ، أعني المانعيّة ، فإذا وجد ما يمنع هذه العلة عن تأثيرها في معلولها الأول ، فلا مانع عن تأثيرها في معلولها الثاني .
وعلى حاصل هاتين المقدمتين بنى الميرزا « قده » كلامه .
ويرد على ما ذكره الميرزا « قده » اعتراضات ثلاثة :
1 - الاعتراض الأول : وهو مختص بالمقدمة الأولى ، وهو مبنائي ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٣