تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وحينئذ ، فهذه العلة ، وهي النّهي ، إذا وجد ما يمنعها عن إيجاد معلولها الأول وهو الحرمة ، فلا يعني ذلك عدم تأثيرها في إيجاد معلولها الثاني ، وهو المانعيّة . وعليه فالمانعيّة تكون ثابتة وإن سقطت الحرمة ، كما تكون المانعيّة من القسم الثاني ثابتة بعد الاضطرار إلى ارتكاب نفس المانع . ثم إنّ السيد الخوئي « قده » « 1 » اعترض على الميرزا « قده » باعتراضين : 1 - الاعتراض الأول ، هو : إنّ مقصود الميرزا « قده » من كون النّهي علة للحرمة ولعدم الوجوب ، أي : إن المانعيّة هو العليّة بحسب مقام الإثبات والكشف ، لا بحسب مقام الثبوت ، وذلك لأنّه في عالم الثبوت يكون النّهي ناشئا عن الحرمة ، فكيف يكون علة لها . وعليه : فعلّيّة النّهي للحرمة والمانعيّة ، إنّما هو بحسب عالم الإثبات والكشف ، بمعنى أنّ النّهي يكون كاشفا عن الحرمة والمانعية . ومن هنا يرد الاعتراض على الميرزا « قده » بما حاصله : إنّ النهي لا يكون كاشفا عن الحرمة والمانعيّة في عرض واحد ، لأنّ الحرمة مدلول مطابقيّ للنّهي ، والمانعيّة مدلول التزاميّ له . ومن الواضح أنّ كشف الكلام عن مدلوله المطابقيّ ، أسبق رتبة من كشفه عن مدلوله الالتزاميّ . وما ذكر برهانا في بحث الضدّ ، من أنّ وجود أحد الضدّين مع عدم ضده الآخر ، معلولان في رتبة واحدة ، إنّما هو بحسب مقام الثبوت ، لا الإثبات كما هو نظر الميرزا « قده » . إذن فلا يمكن أن يثبت مقصود الميرزا « قده » بذلك البرهان من عرضية المدلولين .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات الخوئي : ج 1 ص 371 - 372 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 480 | السيد محمد باقر الصدر