لمثل هذا الوضوء ، بحيث يقع هذا الوضوء بالمغصوب مصداقا للواجب ويكون صحيحا ، أو إنّه لا يشمله ، فيقع فاسدا ؟
ذهب المشهور إلى أنّ إطلاق دليل الأمر ، شامل له لوجود المقتضي وعدم المانع .
أمّا وجود المقتضي ، فلأنّ الأمر بالوضوء مطلق لم يقيّد بعدم كون الوضوء بماء الغير .
وأمّا عدم المانع ، فلأنّ المانع عن فعليّة هذا المقتضي هو الحرمة ، وقد سقطت بالاضطرار .
ومن هنا فرّق المشهور بين قسمين من المانعية :
أ - القسم الأول من المانعية ، هو : المانعيّة المتحصلة من الحرمة التكليفية كما في المقام ، فإنّ الوضوء قيّد بأن لا يكون بماء مغصوب ، فالغصبية مانعة عن صحة الوضوء ، وهذه المانعيّة لم يدل عليها دليل مباشرة ، وإنما استفيدت بلحاظ دليل حرمة الغصب ، بضم برهان القول بالامتناع .
إذن فهذه مانعيّة استفيدت بلحاظ دليل الحرمة التكليفية .
ب - القسم الثاني من المانعيّة ، هي : المانعيّة المستفادة من النّهي الإرشاديّ ابتداء ، من قبيل ، « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ، فإنّ هذا النّهي مسوق ابتداء لإفادة مانعيّة لباس ما لا يؤكل لحمه عن صحة الصلاة ، وليس مفاده الحرمة .
فهذان قسمان من المانعيّة .
وقد فرّق المشهور بينهما ، فقالوا : إنّ كل مانعيّة تكون من قبيل القسم الأول ، أي : مستفادة بلحاظ الحرمة التكليفية ، فمثل هذه المانعية ترتفع بارتفاع الحرمة ، لأنّها نتجت عنها . وكل مانعيّة تكون من قبيل القسم الثاني ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٧٨