تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فلا ترتفع بالاضطرار إلى ارتكاب نفس المانع ، كما لو أضطر المكلف إلى لبس « ما لا يؤكل لحمه طوال النهار » ، وذلك لأنّ قوله ، « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ، ليس مفاده الحرمة لترتفع المانعية بارتفاع الحرمة ، وإنّما مفاده المانعيّة ، والمانعية يمكن انحفاظها حتى مع الاضطرار . وعليه : فيتمسك بإطلاق دليل المانعيّة لإثبات مانعيّة « لبس ما لا يؤكل لحمه » عن صحة الصلاة ، حتى في حالة الاضطرار إلى لبسه . ونتيجة ذلك : سقوط الأمر بالصلاة المقيّد بعدم هذا المانع . نعم إذا وجد دليل خاص على ثبوت أمر بالصلاة ، مع وجود هذا المانع ، فإنّه حينئذ يلتزم به ، كما وجد ذلك الدليل الخاص بالنسبة للصلاة التي لا تسقط بحال ، وإن كان هذا الالتزام على خلاف القاعدة ، إلّا أنّه لا بدّ من مراعاة الدّليل الخاص . وقد خالف المحقق النائيني « قده » « 1 » هذا المشهور ، في هذه التفرقة بين المانعيّة في كل من القسمين ، وذهب إلى أنّ حال المانعيّة في القسمين واحد ، وهو عدم ارتفاع المانعيّة بطرو الاضطرار إلى ارتكاب المانع ، ويقرب ذلك بتقريبين : 1 - التقريب الأول ، هو : المستفاد من كلام الميرزا « قده » كما ذكره السيد الخوئي « قده » « 2 » في التقريرات وحاصله : إنّ سقوط الحرمة لا يوجب ارتفاع المانعيّة ، كما ذكره المشهور ، لأنّ النّهي التكليفي عن الغصب يكون علة لأمرين في رتبة واحدة ، وهذان الأمران ضدان : أحدهما الحرمة ، والثاني : عدم الوجوب ، أي : المانعيّة عن كونه واجبا ، وعن شمول دليل الواجب له . وقد عرفت في بحث الضدّ ، أنّ وجود أحد الضدّين في مرتبة عدم ضده الآخر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 ص 273 - 274 . ( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 - ص 371 - 372 .