تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ولا يقاس ذلك على مورد تزاحم الصلاة مع الإزالة ، بداع إلهي ، مع أنّ الإزالة أهم ، لأنّنا نقول : إنّ المقصود من الداعي الإلهي ، هو أن يكون المولى هو الدافع إلى أنّ الفعل أولى من الترك ، وهنا فعل الصلاة أولى من ترك الصلاة في نظر المولى على تقدير ترك الإزالة وعصيانها . والحاصل : إنّ تصحيح الصوم بناء على ما ذكره في الكفاية من التقرب بملاكه ، غير صحيح ، لأنّه لا معنى لمثل هذا التقرب ، ولا للإتيان بالفعل بداع إلهي ، كما عرفت . فالتحقيق في مقام دفع الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة التي لا بدل لها ، هو في حمل النواهي الواردة في المقام على الإرشاد ، بمعنى أنّ المكلّف حسب العادة الجارية ، لا يصوم الدهر كله ، وإنّما يصوم استحبابا بعض الأيام ، وحينئذ فيرشده المولى إلى تطبيق هذه الأيام التي يريد صومها استحبابا على غير يوم عاشوراء . وبذلك يندفع الإشكال ، لأنّه لا نهي مولوي ليلزم من ذلك اجتماع الحكمين المتضادّين كما هو لسان الإشكال . ولا يخفى أنّ هذا الإرشاد هو غير الإرشاد الذي حملت عليه النواهي في القسم الأول من العبادات المكروهة . ومن هنا ، فلا يرد الإشكال على قولنا ، من أنّ جميع الأجوبة التي ذكرت في القسم الأول ، لا تأتي هنا في القسم الثاني ، لأنّ الإرشاد السابق قصد به الإرشاد إلى بقيّة الأفراد ، وهذا لا يأتي في المقام ، لأنّ الصوم لا بدل له ليرشد إليه ، وإنما المقصود بالإرشاد هنا ، الإرشاد إلى التطبيق ، كما عرفت .

* - التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر

، وإنما سقوطها أو ترقبه بسبب طرو الاضطرار لإيقاع الحرام ، كما
بحوث في علم الأصول — صفحة 476 | السيد محمد باقر الصدر