تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الأوّلين ، وبذلك يكون هذا الوجه صحيحا في مقام تخريج فتوى المشهور . والوجه في نفي الافتراض الثالث هو : إنّ ما يتصوّر دليلا على نفي وفاء المجمع بالملاك ، هو التمسك بإطلاق الهيئة في خطاب « صلّ » ، فإنّ مقتضى هذا الإطلاق هو : إنّ وجوب « الصلاة » ثابت مطلقا ، أي : حتى مع الإتيان بالصلاة في الدار المغصوبة . وهذا معناه : إنّ من يصلي في المغصوب ، يجب عليه إعادة الصلاة . وبذلك يثبت عدم وفاء الصلاة في المكان المغصوب بالملاك . ولكن التحقيق : إنّ التمسك بإطلاق الهيئة ، لإثبات ما ذكر غير تام . وذلك لأنّنا لو لاحظنا خطاب « صلّ » ، بقطع النظر عن خطاب « لا تغصب » ، لكان الإطلاق في هيئة « صلّ » ومادته ، سليما ، ولا محذور فيه ، فيكون الوجوب ثابتا على كل حال ، والواجب هو الصلاة على أيّ حال ، أي : ولو كانت في المغصوب . لكن المفروض أنّه لا بدّ من ملاحظة دليل « لا تغصب » الذي يقتضي حرمة الصلاة في المغصوب ، بناء على الامتناع . وعليه : فبمقتضى دليل « لا تغصب » لا بدّ من التصرّف في دليل « صلّ » بحيث تخرج الصلاة في المغصوب عن كونها مصداقا للواجب ، لاستحالة كون الصلاة مصداقا للواجب والحرام في آن واحد ، بناء على الامتناع ، كما هو المفروض ، والتصرف بدليل « صلّ » لأجل ما ذكر يكون بأحد وجهين : أ - الوجه الأول ، هو : أن نبقي الهيئة على إطلاقها ، ونقيّد إطلاق مادة الواجب ، فتكون النتيجة : إنّ الواجب هو خصوص ما كان في المكان المباح . وعليه : فلا تكون الصلاة في المغصوب مصداقا للواجب ، وبذلك يحصل المقصود من التصرف . ب - الوجه الثاني : هو : أن نقيّد إطلاق الهيئة في دليل « صلّ » ، ونبقي