المادة على إطلاقها ، وتكون النتيجة : إنّ وجوب الصلاة مقيّد بمن لم يأت بالصلاة في الدار المغصوبة .
وبذلك يحصل المقصود ، لأنّ من يصلي في المغصوب ، لا تقع صلاته مصداقا للواجب ، حينئذ ، لأنّه لا وجوب بالنسبة إليه حسب الفرض .
إذا عرفت ذلك فنقول :
إنّ تقييد المادة وإبقاء الهيئة على إطلاقها ، معناه عدم وفاء المجمع بالملاك ، وإلّا لو كان وافيا بالملاك ، لكان ينبغي تقييد الوجوب الذي هو مفاد الهيئة بمن لم يأت بالصلاة في المغصوب .
وأمّا تقييد الهيئة وإبقاء المادة على إطلاقها ، فمعناه : وفاء المجمع بالملاك ، كما هو واضح ، والمفروض إنّ خطاب « صلّ » لا يعيّن أحد هذين الوجهين ، فيدخل ذلك تحت كبرى أصوليّة بحثت في بحث الواجب المشروط .
وقد ذهب المشهور في المقام ، إلى أنّه لا مرجح لأحد الإطلاقين على الآخر ، وحكموا بتساقط الإطلاقين ، وعليه : فيكون إطلاق الهيئة ساقطا ، ومعه لا يبقى دليل على إثبات عدم وفاء المجمع بالملاك ، لأنّنا فرضنا عدم تصور دليل على ذلك ، سوى إطلاق الهيئة ، وإذا لم يبق دليل على نفي وفاء المجمع بالملاك ، فينتفي الافتراض الثالث ، ويتعين أحد الافتراضين الأول ، أو الثاني .
وقد عرفت أنّه بناء على هذين الافتراضين يتم تفصيل المشهور وفتواه بالصحة مع الجهل بالحرمة ، والبطلان مع العلم بها .
وعليه : فيكون هذا الوجه وجها صحيحا لتخريج فتوى المشهور .
* - التنبيه السابع ، هو إنّه لو قيل بالامتناع ، فيقع التعارض حينئذ ، بين دليل « صلّ » ، ودليل « لا تغصب » .
بحوث في علم الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٥