وقد وقع الكلام حينئذ في أنّه هل يقدم دليل « لا تغصب » ، أو إنّهما دليلان متكافئان ؟ .
وقد ذكر بعضهم ، أنّه يقدم دليل النّهي على دليل الأمر ، وقرّب ذلك بأحد تقريبين :
أ - التقريب الأول : وهو مؤلف من صغرى وكبرى .
أمّا الكبرى : فهي : إنّه متى تعارض إطلاق شمولي ، وآخر بدلي ، فيقدم الشمولي على البدلي .
وأمّا الصغرى ، فهي : إنّ التعارض في المقام هو بين مادة « صلّ » ، ومادة « لا تغصب » ، وإطلاق مادة « صلّ » بدلي ، وإطلاق مادة « لا تغصب » شمولي ، فيكون مقامنا صغرى للكبرى المتقدمة .
وعليه : فيقدم دليل « لا تغصب » لأنّه إطلاق شمولي على دليل « صلّ » لأنّه إطلاق بدلي .
وتحقيق الكلام في المقام يستدعي التكلم في كل من الصغرى والكبرى .
أمّا الكلام في الصغرى : فقد يعترض عليه بما حاصله ، هو : إنّ التعارض إنّما يكون بين الشمولي والبدلي في صورة وجود المندوحة ، لأنّ وجوب الصلاة يكون مطلقا وثابتا على كل حال ، فلا داعي لتقييد مفاد الهيئة الذي هو الوجوب ، فلا يكون دليل « لا تغصب » بمادته ، معارضا لإطلاق هيئة « صلّ » ، وإنّما يكون معارضا لمادته كما ذكر .
وبذلك يكون التعارض بين الشمولي والبدلي كما تقدم .
إذن ففي فرض وجود المندوحة ، تكون الصّغرى تامة .
إلّا أنّه إذا فرض عدم وجود مندوحة عن الصلاة خارج الغصب ، ففي
بحوث في علم الأصول — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥٦