الترخيص لا إنّه عينه ، فحينئذ ، إن كان مقصودهم أنّه يستلزم الترخيص العملي - بمعنى أنّه لو أقدم لكان معذورا ، فيتم هذا الوجه ، لأنّ هذا الترخيص موجود في المقام ، لأنّ الترخيص الظاهري الثابت ، حال الجهل بالحرمة ، هو ترخيص عملي بهذا المعنى - وإن كان مقصودهم أنّه يستلزم الترخيص الواقعي ، فحينئذ لا يتم هذا الوجه ، لأنّ الترخيص الثابت حال الجهل ، عمليّ ، لا واقعي .
- الوجه التاسع : وهو مبني على القول بالامتناع بلحاظ الملاك الآخر للامتناع الذي بنى عليه صاحب الكفاية « قده » ومن تبعه ، وهو : إنّ الأمر المتعلق بصرف الوجود ، ينافي النّهي عن بعض حصص هذا المتعلق ، باعتبار سريان الأمر إلى حصصه . فبناء على هذا المسلك يمكن أن ترفع المنافاة بين الأمر والنّهي بأحد شكلين .
أ - الشكل الأول ، هو : أنّ يقيّد دليل « صلّ » بعدم الغصب مطلقا ، أي : سواء أكان معلوما ، أو مجهولا . وحينئذ فيحكم ببطلان الصلاة في المغصوب حتى مع الجهل بالغصب .
وعليه : فيبقى الإشكال على حاله بالنسبة لفتوى المشهور .
ب - الشكل الثاني ، هو : أن يقيّد دليل « صلّ » بعدم الغصب المعلوم ومعه تصح الصلاة في الغصب إذا كان غير معلوم .
وهذا الشكل يرفع المنافاة بين الأمر والنّهي ، لأنّ شمول الأمر للحصة يكون مترتبا على الجهل بحرمتها ، فيكون الأمر في طول الجهل بالنّهي ، وبذلك يرتفع التضاد .
وهذا الشكل غير تام ، وأوضح ما يقال في الإشكال عليه ، ما تقدم سابقا في بحث الترتّب : من أنّ تعدّد الرتبة لا يكفي لرفع غائلة اجتماع الضدّين ، لأنّ المحال هو اجتماع الضدّين ، على موضوع واحد ، في زمان واحد ، سواء أكانا في رتبتين ، أو رتبة واحدة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥١