الملاك ، ونحو ذلك ، ممّا جعل تفسيرا لكلامه ، حيث اعترض عليه ، بعدم التلازم بين مقام الإثبات والكشف ، وبين مقام الثبوت والملاك .
3 - والخلاصة ، هي : إنّه لا جمع عرفي بهذا الشكل في المقام ، بل يرجع إلى المرجحات الدلالية الأخرى ، أو المرجحات السندية إن كانت وكان التعارض بنحو التباين ، وإن لم يكن شيء من هذه المرجحات فلا مناص من استحكام التعارض ثم التساقط .
ولكن لا يجوز الرجوع حينئذ إلى أصل عملي يكون على خلاف كلا الملاكين المتزاحمين بحيث يلزم منه تفويتهما معا .
- المقام الثالث ، هو : تأثير إحراز الملاكين على الحكم بالتساقط بعد عدم إمكان المرجحات السندية والدلالية ، وعدم تأثيره .
ومقتضى القاعدة مع فقد تلك المرجحات ، هو الحكم بالتساقط فيما إذا لم يحرز الملاكان . وأمّا مع إحرازهما ، فالمدلولان المطابقيان للدليلين ، وإن سقطا بالتعارض ، وكان لا يمكن الرجوع إلى أصل عملي يكون على خلاف كلا الملاكين المتزاحمين ، لأنّ مثل هذا الأصل يلزم من العمل به تفويتهما معا ، وهذا مخالفة للواقع جزما ، لا سيما إذا كان تفويتهما على المولى بلا موجب .
ولكن هذا الرجوع إلى الأصل العملي المتضمن لحكم ثالث ، ممكن في صورة عدم إحراز الملاكين .
هذا بالنسبة لما لو التزمنا بالتساقط الكلي ، بحيث يرجع بعد ذلك للأصول ، ولو كان الأصل على خلاف كلا الدليلين .
وأمّا إذا التزمنا بالتساقط الجزئي ، وهو عدم ثبوت كل من الحكمين بخصوصه ، لكن الحكم الثالث المخالف لهما ، أيضا لا يصح الرجوع إليه .
ففي مثل ذلك لا يبقى فرق بين إحراز الملاكين وعدمه في عدم جواز الرجوع للأصول المخالفة للحكمين .
بحوث في علم الأصول — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣٤