تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الملاكين على قواعد الجمع العرفي ، حيث أنّ إحراز الملاكين في المجمع ، وإحراز أقوائيّة أحدهما على الآخر ، هو بنفسه يمهّد لجمع عرفي بين الدليلين ، وهو حمل دليل الحكم ذي الملاك الأقوى ، على إفادة الحكم الفعلي ، ودليل الحكم الآخر ، على إفادة الحكم الاقتضائي الشأني . وهذا الكلام فيه نظر ، لأنّ إحراز الملاك ، إمّا أن يكون مستفادا من خارج الدليلين ، أو من إطلاق نفس الدليل . فإن كان الملاك محرزا من خارج الدليلين ، فلا يكون أيّ معنى للجمع العرفي ، لأنّه فرع التعارض ، وهنا لا تعارض ، لأنّنا نعلم تفصيلا بكذب غير معلوم الأهميّة وعليه : فلا وجه للجمع العرفي . وإن كان الملاك محرزا من إطلاق نفس الدليل بواسطة الدلالة الالتزاميّة مثلا ، فهذا له صورتان : الصورة الأولى ، هي : أن يفرض كون التعارض بين الدليلين بنحو العموم من وجه كما في « أكرم الهاشمي » و « لا تكرم الفاسق » ويفرض تعارضهما في هاشمي فاسق ، ويفرض أيضا أن علمنا من الخارج بأنّه متى ما ثبت ملاك الوجوب فهو أقوى . وفي مثله كما يمكن الجمع بما ذكره صاحب « الكفاية » « 1 » من حمل « أكرم الهاشمي » على الفعلية ، وحمل « لا تكرم الفاسق » على الشأنيّة ، كذلك يمكن الجمع بتقييد الهاشمي بغير الفاسق ، أو تقييد الفاسق بغير الهاشمي . وليس أحد هذه التصرفات أقرب إلى الفهم العرفي من الآخر ومعه فلا يتم ما ذكره الآخوند « قده » . وإن شئت قلت : إنّه اتضح ممّا تقدم ، أنّه إذا كان الملاك الأرجح مستفادا من خارج الدليلين ، سقط دليل الحكم المرجوح عن الحجية في
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
بحوث في علم الأصول — صفحة 431 | السيد محمد باقر الصدر