تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

استدراك على المقام الثاني

كنّا قد ذكرنا في الصورة الثانية أنّه يمكن إجراء المرجحات السندية فيما إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو التباين ، سواء أحرز الملاكان ، أو لم يحرزا ، وقد عرفت هناك السرّ في ذلك ، ولكن قد يفصّل في المقام فيقال : إنّه يمكن الرجوع إلى المرجحات السندية ، فيما إذا أحرز الملاكان على تقدير ، وعدم الرجوع إليها على تقدير آخر . وحاصل الكلام في توضيح ذلك هو : إنّ إحراز الملاكين ، إمّا أن يكون بنفس إطلاق الدليل ، وإمّا أن يكون من الخارج . فإن كان من الخارج ، فيرجع إلى المرجحات السندية ، للسبب الذي ذكرناه في الصورة الثانية . وأمّا إذا أحرز الملاكان بنفس إطلاق الخطاب ، بدعوى التمسك بالدلالة الالتزامية ، باعتبار عدم تبعيّتها للدلالة المطابقيّة في الحجية ، ففي مثل ذلك لا يرجع إلى المرجحات السندية ، وذلك لأنّ الدلالة المطابقية ، وإن سقطت عن الحجية ، الّا أنّ الدلالة الالتزامية باقية ، وبقاؤها لا يمكن أن يكون بلا سند . وعليه : فبقاء السند لا بدّ منه ، ولا بأس بالتعبّد به ، اذن ، فالتعارض لا يسري إلى السّند ليرجع إلى المرجحات السندية . وإن شئت قلت : قد يتوهم عدم صحة الرجوع إلى المرجحات السنديّة ، فيما إذا أمكن إثبات الملاكين بنفس إطلاق الخطابين ، ولو بدعوى