الأصحاب بامتناع اجتماع الأمر والنّهي ، أفتوا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب ، وببطلانها مع العلم به .
ومن هنا قد يشكل عليهم فيقال : إنّ القائل بجواز الاجتماع ينبغي أن يقول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة ، حتى مع العلم بالغصب .
والقائل بامتناع الاجتماع ، ينبغي أن يقول ببطلانها ، حتى مع الجهل بالغصب ، لأنّ مقتضى الامتناع هو وقوع الصلاة باطلة حتى مع الجهل ، كما لو صلّى بلا وضوء جهلا .
وحينئذ تأتي محاولة صاحب الكفاية « قده » لدفع هذا الإشكال ، حيث يقال : إنّ هناك فرقا بين الصلاة في المغصوب مع الجهل ، وبين الصلاة بلا وضوء مع الجهل ، حيث يحكم بصحتها في الأول ، وببطلانها في الثاني ، وذلك لأنّه في بحث مسألة الاجتماع نفترض إحراز وجود الملاكين في الجمع من أول الأمر . فإذا قلنا بالامتناع وتقديم جانب النهي بعد التعارض ، تقع الصلاة باطلة في الغصب ، مع العلم ، ولأنّها منهيّ عنها تكون معصية .
وأمّا مع الجهل فتقع صحيحة لوجود المقتضي ، وهو الملاك ، وفقدان المانع ، حيث لا معصية مع الجهل .
وأمّا في موارد تقييد الصلاة بالوضوء ، فيحكم بالبطلان حتى مع الجهل ، لعدم إحراز الملاك حينئذ .
وقد عرفت فيما تقدم ، أنّه لا وجه للشرطية التي ذكرها المحقق الخراساني « قده » .
المقام الثاني : في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع وعدم إمكان إثباتهما ، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب « الكفاية » واعتبرها ، أو لم نقل باعتبارها : .
ومن الواضح أنّه لو وجد دليل خاص على ثبوتهما ، لأمكن التمسك