وقد يقال : إنّ الاجتماع بين الأمر والنّهي يحصل بلحاظ السجود ، بناء على أنّ السجود لا يكفي فيه مجرد المماسة بالأرض ، بل لا بدّ فيه من إلقاء الثقل على الأرض ، وهو نحو تصرف فيها ، وفي مثله يتحقق الاجتماع .
وهذا القول صحيح : وعلى ضوئه يبحث في جواز الاجتماع وعدمه .
وفي المقام لا بدّ من القول بالامتناع عند من يستند في جواز الاجتماع إلى ملاك كفاية تعدّد العنوان ، أو إلى ملاك الميرزا « قده » القائل بأنه لا بدّ من تعدّد المعنون خارجا .
والوجه في ذلك هو أنّ عنوان الغصب في المقام ، غير متعدّد ، بل هو واحد ، بعد أن عرفت أنّ المحرّم ليس هو عنوان الغصب ، وإنما المحرّم هو واقع الفعل الذي به يتحقق الغصب ، وهو « إلقاء الثقل على الأرض » ، وعنوان إلقاء الثقل شيء واحد ، وقد صار هذا العنوان الواحد متعلقا للأمر والنّهي ، وبهذا لا ينطبق واحد من الملاكين . الثاني والثالث . هنا لما عرفت من اتّحاد المعنون فضلا عن عدم تعدد العنوان ، وأنّ النّهي وكذلك الأمر متعلق بمصداق الغصب بالنحو المتقدم .
وعليه فمن يستند في جواز اجتماع الأمر والنّهي إلى ملاكنا ، أو ملاك الميرزا « قده » يتعيّن عليه القول بامتناع الاجتماع في المقام لوحدة العنوان المتعلق للأمر والنّهي .
نعم من يستند في جواز الاجتماع إلى الملاك الأول المذكور في النحو الأول ، القائل بأنّ الأمر متعلق بصرف الوجود ، وهو لا يتنافى مع النهي عن الحصة ، يجوز له أن يقول بجواز الاجتماع حيث يقال حينئذ : إنّ الأمر متعلق بصرف الوجود وهو لا يسري إلى الحصة ، والنّهي متعلق بالحصة وهو لا يصعد إلى صرف الوجود . وعليه . فيجوز اجتماع الأمر والنّهي في المقام بلا محذور .
والخلاصة : إنّه بناء على الملاك الأول ، يمكن إدّعاء جواز الاجتماع
بحوث في علم الأصول — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨٣