3 - الأمر الثالث ، هو : أن يكون بإلقاء الثقل على ملك الغير دون مجرد المماسة ، فإنّه لا يصدق عليها أنّها تصرّف في ملك الغير .
وقد انصبّ التحريم على هذه المصاديق الثلاثة .
من هنا لا بدّ من النظر في أجزاء الصلاة ، كي نرى أنّه هل يكون واحدا منها أحد هذه المصاديق لتدخل المسألة في مسألة اجتماع الأمر والنّهي ، أو لا يكون شيئا منها أحد هذه المصاديق ، فتكون هذه الأجزاء خارجة عنها ؟
فنقول : إنّ الصلاة تقسم إلى عدة أقسام :
1 - القسم الأول ، النيّة : ولا إشكال في أنّها ليست أحد الأمور الثلاثة المتقدمة .
2 - القسم الثاني ، الأقوال : كالقراءة التي هي من مقولة اللسان ، أو كيف له . ولا إشكال أيضا في أنّها ليست أحد الثلاثة المتقدمة .
إلّا أنّه فلا يدّعى أنّ القراءة مرجعها إلى الصوت ، وهو يستوجب تموج الهواء ، وهذا التموج تصرف وتغيير في فضاء ملك الغير ، فإنّ الغير كما يملك ذلك المكان ، فإنّه يملك فضاءه أيضا . وعليه ، فتكون القراءة محرمة ، والمفروض أنها واجبة ، لأنّها جزء من الصلاة ، فتدخل في مسألة الاجتماع .
إلّا أنّ هذه الدعوى شبهة غير صحيحة .
أمّا أولا : فلأنّ الصوت أو القراءة ، ليس عبارة عن تموج الهواء ، بل هو مسبّب عن ذلك ، فأحدهما غير الآخر .
وأمّا ثانيا : فلو أغمضنا عن ذلك ، وسلّمنا أنّ القراءة هي نفس التموج ، إلّا أنّه لا دليل على ملكيّة الغير لهذا الهواء ، إذن فلا حرمة في التصرف في الهواء ، حتى لو قلنا بملكيّة الغير للفضاء .
وأمّا ثالثا : فلو سلّمنا بملكيّة الغير للهواء ، إلّا أنّه لا يصدق على ذلك أنّه تصرف في ملك الغير ، بحسب النظر العرفي ، أو تغيير فيه ، لكي يشمله
بحوث في علم الأصول — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨١