2 - الفرع الثاني ، وهو : « الصلاة في المكان المغصوب » . والكلام فيه ليس من جهة الروايات ، وإلّا فقد ذكرت رواية واحدة « 1 » تدل على عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب ، وهي مناقشة سندا ودلالة ، وإنّما الكلام في هذا الفرع من جهة مسألة الاجتماع ، وحينئذ يقال - كما جرت العادة ، أن تطرح هذه المسألة - بأنّه يوجد عندنا عنوانان : أحدهما متعلق للأمر ، وهو الصلاة ، والثاني متعلق للنّهي ، وهو الغصب .
وحينئذ لا بدّ وأن يرى أنّ تعدّد العنوان في المقام ، هل يكفي لرفع غائلة الاجتماع بأحد الملاكات المتقدمة ، أو إنّه لا يكفي ؟
والصحيح إنّ هذا الطرح لهذه المسألة غير صحيح ، لأنّ الغصب ليس محرما بعنوانه ، وإنّما المحرّم هو مصاديقه ، « كأكل مال الغير » ، ونحوه ، ممّا ورد في القرآن الكريم النص على تحريمه كقوله تعالى
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا .
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للدخول كي تحرم مصاديقه لحرمته أيضا ، إذ عنوان الغصب ليس بنفسه مركزا ومصبا للنّهي . وعليه فلا بدّ من تنقيح العناوين التفصيلية لمصاديق الغصب التي هي المحرمة ، لنرى أنّه هل أخذ واحد منها تحت الأمر في قوله : « صلّ » ، أو لم يؤخذ ؟
وهل يتحد شيء منها مع أفعال الصلاة ، أم لا ؟ .
فنقول :
إنّ الغصب والتصرف في ملك الغير يكون بأحد أمور :
1 - الأمر الأول ، هو : أن يكون بإحداث تغيير في ملك الغير .
2 - الأمر الثاني ، هو : أن يكون بالكون في ملك الغير .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 2 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .