تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
حمل اشتقاق فقط أي : حمل ذو هو ، فيقال : السقف فوق ، والإنسان عالم ، أي : ذو فوقيّة ، وذو علم . وصحة ذلك وعدمه مبني على مسألة تقدم تحقيقها ، واخترنا فيها خلاف ما عليه المشهور . وحاصلها هو : إنّ المشهور ذهبوا إلى أن هذه العناوين الانتزاعية هي أمور ، ظرف العروض فيها هو الذهن ، وظرف الاتصاف فيها هو الخارج . وبناء على ذلك يتعذر حمل « الهوهوية » في هذه العناوين ، لأنّ ظرف الفوقيّة هو الذهن ، وعليه فوراء الذهن لا يمكن أن نشير إلى شيء في الخارج بحمل مواطاة ، فنقول : إنّه فوقيّة ، بل نشير إلى سقف فنقول : « هذا ذو فوق » ، لأنّ ظرف الاتصاف هو الخارج ، إذن فالمتعيّن هو حمل « ذو هو » فقط . وأمّا بناء على ما اخترناه من أنّ هذه العناوين لها واقع خارجي ثابت في لوح الواقع خارج الذهن ، وهو أوسع من لوح الوجود بقطع النظر عن عالم الاعتبار والذهن ، فإنّ هناك حيثية في خارج الذهن يحمل عليها عنوان « الفوقية » ويصدق عليها ، كصدق سائر المبادئ الذاتية على مصاديقها بحمل المواطاة ، فإنّ السماء فوق الأرض ، حتى لو لم يكن هناك ذهن . إذن فالفوقية ثابتة على كل حال ، وظرف العروض في هذه العناوين هو ظرف الاتصاف ، ولا يعقل أن يكون غير ذلك كما عرفت سابقا ، غايته أنّ هذه الأمور الانتزاعية بنفسها خارجية ، لا بوجودها . وبناء على هذا المسلك ، يصح حمل « هو هو » في هذه العناوين الانتزاعية ، أي : حمل المواطاة ، لأنّ الفوقية لها واقع خارجي بقطع النظر عن عالم الذهن ، وحينئذ يشار إلى هذا الخارج ويقال : هذا فوق ، أو هذه فوقيّة .