الصحيح كبرويا كما عرفت ، إلّا أنّه يبقى لنا حساب مع المحقق النائيني « قده » من جهتين :
1 - الجهة الأولى ، هي : إنّ ما ذكره الميرزا « قده » ، برهانا ، ووافقه الخوئي « قده » ، على كون تعدّد العنوان موجبا لتعدد المعنون ، لا يختص بما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه ، كما ذكر الميرزا « قده » ، إذ غاية ما ذكر في فذلكة هذا البرهان هو : إنّ الحيثيتين العرضيتين يستحيل أن يكون لهما مصداق واحد بالذات في الخارج ، لأنّه يستحيل أن يكون للشيء الواحد ماهيّتان عرضيّتان .
وهذا البرهان والفذلكة يصدق أيضا فيما لو كان بين العنوانين نسبة التساوي ، لأنّه يستحيل أيضا أن يكون للشيء الواحد ماهيتان عرضيتان ، سواء أكانت النسبة بين العنوانين عموما من وجه ، أو التساوي ، فإنّه متى ما كان هناك عنوانان ، ولكل واحد منهما مصداق بالذات في الخارج ، وكان العنوانان عرضيّين ، فإنه حينئذ يستحيل أن يكون مصداقهما بالذات واحدا ، ولو كانا متساويين لما عرفت من دون فرق بين العناوين الحقيقية والانتزاعية كما تقدّم . نعم يمكن أن يكون هذا الاختصاص للبرهان فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه في الماهيات المتداخلة ، والتي يتمم بعضها البعض الآخر .
2 - الجهة الثانية ، هي : إنّ هذا الملاك لجواز الاجتماع ، إنّما ينفع فيما إذا تعلّق الأمر والنّهي بالمبدأ الانتزاعي بجنبته المصدرية ، لا فيما إذا تعلق الأمر والنّهي بالمبدأ بجنبته الاشتقاقية . ونحن هنا نخالف بعض مصطلحات النحويين .
وتوضيح المقصود في المقام هو : إنّه إذا تعلق الأمر بالعبادية والنّهي بالغضبيّة ، فيصح الاجتماع حينئذ بهذا الملاك المذكور ، لأن الصلاة التي هي فعل واحد ، هي معروضة لجهتين واقعيتين :
بحوث في علم الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٦٩