تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الخراساني « قده » والمحقق النائيني « قده » حيث ذكر أنّ العنوانين إن كانا من الماهيّات الحقيقية والمقولات الأوليّة ، فحينئذ تعدّدهما يوجب تعدد المعنون لأنه يستحيل أن يكون للشيء الواحد ماهيّتان حقيقيتان . وأمّا إذا كان هذان العنوانان من العناوين العرضية الانتزاعيّة التي تكون نسبتها إلى الخارج نسبة العنوان الانتزاعي إلى منشأ انتزاعه ، لا نسبة الماهيّة إلى مصداقها ، فحينئذ لا يكون تعدّد العنوان موجبا لتعدّد المعنون ، حتى ولو كان بين العنوانين عموم من وجه ، فإنّ العنوان إذا كان انتزاعيا ، فلا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه جهة واحدة مشتركة ليتمّ ما ذكره المحقق النائيني « قده » ، بل يمكن انتزاعه من ماهيّات مختلفة . وعليه فلعلّهما في مادة الاجتماع منتزعان من ماهيّة واحدة ، وإن كان في مادة الافتراق كل واحد منهما انتزع من ماهيّة أخرى . وعليه فلا بدّ وأن يلحظ أنّه هل انتزعا من ماهية واحدة أو من ماهيتين ؟ فعلى الأول : يكون تعدّد العنوان موجبا لتعدد المعنون ، فيصح الاجتماع . وعلى الثاني : لا يكون تعدّده موجبا لتعدده ، فلا يصح الاجتماع . وإن شئت قلت : إنّ المحقق الخوئي « قده » سلك مسلكا وسطا بين ، الآخوند « قده » والميرزا « قده » فرفض الإطلاق في دعوى عدم إيجاب تعدّد العنوان لتعدد المعنون ، وكذلك رفض الإطلاق في دعوى إيجاب تعدّد العنوان لتعدّد المعنون في العامّين من وجه ، وذهب إلى التفصيل بين كون العناوين من المقولات الحقيقية والماهيّات الخارجية ، وبين كونها من العناوين الانتزاعيّة الاعتبارية . فإن كان العنوانان من الأولى ، فلا بدّ من تعدّد المعنون بتعدد عنوانه ، لأنّه يستحيل كون ماهيتين لموجود واحد في الخارج ، إذ الوجود الواحد ليس له إلّا ماهية واحدة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 347 | السيد محمد باقر الصدر