عنوانا لذلك الشيء . وعليه فيتعلق الأمر بأحدهما والنّهي بالآخر ، وإن كان الخارج حقيقة هو شيء واحد .
وعليه : يتضح جواز تعلّق الأمر والنّهي بالعنوانين ، وإن كان المعنون والوجود الخارجي لهما شيئا واحدا لما عرفت ، من أنّ متعلق الأمر والنّهي ، إنما هو الصورة الذهنية بالنظر التصوري ، فيتعدد المعنون بنفس تعدّد العنوان بالنظر التصوري ، لأنّه بحسب النظر التصوري يكون عندنا أمران مرئيّان في الخارج ، إذ ليس معنى كونهما مرئيين في الخارج يعني لحاظ وجودهما الشخصي في الخارج ، بل لحاظ نفس الطبيعة والعنوان في الخارج ، والحال أنهما متعددان بعدد المفاهيم الملحوظة عنوانا لذلك الشيء ، فيتعلق الأمر بأحدهما والنّهي بالآخر وإن كان الخارج حقيقة واحدا .
فالنتيجة إذن ، هي أنّ تعدّد العنوان بحسب النظر التصوري - الذي هو ظرف عروض الحكم - يكون كافيا لدفع محذور التّضاد بالذات بين الأمر والنّهي في هذا القسم ، كما كان كذلك في القسم الأول ، وهو ما إذا كان بين العنوانين عموم مطلق .
ثم إنّه كنا قد ذكرنا في النحو الأول - وهو ما إذا كان الاختلاف بين متعلقي الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد - بيانين لتقريب استحالة الاجتماع .
وقلنا هناك : إنّه إن تمّ أحدهما نلتزم بالامتناع هناك .
وأمّا هنا في هذا النحو الثاني فنقول : بأنّه لا يمتنع الاجتماع حتى لو تمّ البيانان السابقان .
وتوضيح ذلك هو : إنّ البيان الأول الذي نقلناه هناك عن النائيني « قده » كان حاصله هو : إنّ الأمر بالصلاة ينافي النّهي عن الصلاة في الحمّام ، لأنّ معنى الأمر بمطلق الصلاة ، هو ترخيص المولى بتطبيقها على أي فرد من
بحوث في علم الأصول — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٠