لمتعلّق الأمر والنّهي ، وإلّا حصل التضاد ، حتى ولو كانت العناوين متعددة :
ومن هنا قيل : بأنّ الميزان في جواز الاجتماع والامتناع ، إنما هو تشخيص أنّ تعدّد العنوان بعدد المعنون وعدمه بمعنى أنّ التركيب بين معنون المأمور به مع معنون المنهي عنه هل هو اتحادي أو انضمامي ؟
فإن كان اتحاديا ، بمعنى أنّ المعنون الموجود في الخارج واحد ، لكنّه بإزائه عنوانين ، فحينئذ امتنع الاجتماع لوحدة الوجود الخارجي .
وإن كان انضماميا ، بمعنى أنّ المعنون الموجود في الخارج متعدّد حيث يكون لكل من العنوانين محكي خارجي مستقل ، إلّا أنّ ما بإزاء أحدهما ينضم إلى ما بإزاء الآخر ، فحينئذ يصح الاجتماع . لتعدّد الوجود الخارجي .
وهذا المقدار من البيان ، يشترك فيه ، المحقق الخراساني « قده » والمحقق النائيني « قده » ، والمحقق الخوئي « قده » ، حيث يتفقون على دعوى أن الأحكام تتعلق بالعناوين ، إلّا أنهم يختلفون في تطبيقها على صغراها .
فالمحقق الخراساني « قده » « 1 » يقول : إنّه لا يصح الاجتماع ، لأنّ الخارج غير متعدّد ، باعتبار أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون .
وهذا غير أصل الدعوى ، وإنّما ذكر هذا في ضمن برهانه على الامتناع .
والمحقق النائيني « قده » يقول بالجواز لأنّ تعدّد العنوان عنده يوجب تعدّد المعنون فيما إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه ، كعنواني الصلاة والغصب ، فيكون الخارج متعددا فيصح الاجتماع « 2 » . وقد استدل على أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدد المعنون في صورة ما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه ، كالصلاة والغصب بما حاصله :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المشكيني : ج 1 ص 240 - 241 .
( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي : هامش ص 337 - 338 .