وعليه يكون الحكم والحب بحسب لحاظ المولى متعلقا بالصورة الذهنية بالنظر التصوري بالحمل الأولي ، وبالنظر التصوري هذا ، سوف لا يرى به إلّا شيئا واحدا ، لأنّ الحب بهذا النظر إنما يتعلّق بالوجود الذهني بما هو عين الموجود خارجا ، والموجود خارجا إنما هو ماهيّة واحدة .
إذن فالماهية والمنظور التصوري الذي تعلّق به الحب شيء واحد - ولو كان ضمن وجودين ذهنيّين -
وعليه ، فيستحيل اجتماع الأمر والنّهي على هذا المنظور التصوري الحاكي عن الماهية ، لأنهما شيء واحد .
وعليه فلا ينبغي أن تنحصر استحالة اجتماع الأمر والنّهي ، فيما إذا كان الوجود الذهني المعروض للأمر والنّهي ، وجودا ذهنيا بالحمل الشائع واحدا .
كما أنه لا ينبغي أن يجعل ميزان جواز اجتماع الأمر والنّهي هو تعدد الوجود الذهني مطلقا ، بل الميزان هو تعدد الوجود الذهني بالنظر التصوري ، أي : بالحمل الأوّلي .
وقد عرفت أنه في المقام غير متعدد بهذا النظر ، وبذلك تكون هذه الدعوى باطلة والبرهان مثلها .
2 - الدعوى الثانية : هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي ، ولا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
وذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة ، وإن كانت متعلّقة في بادئ النظر بالصور والعناوين الذهنية ، إلّا أنها أنّما تتعلق بها باعتبارها بما هي فانية في معنوناتها الخارجية ، إذ لولا هذا الفناء لما أحبّ المولى هذه العناوين لأن المتعلّق المطلوب للمولى إنما هو المعنون الخارجي ، وعليه ، فيكون الميزان في رفع غائلة التّضاد ، هو تعدّد الوجود الخارجي