تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وعليه فلا تلازم بين التخيير العقلي والتخيير الشرعي بحسب عالم الجعل والإلزام . وأمّا بحسب عالم الحب : فيوجد تلازم بينهما ، لأنّه إذا تعلق الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود ، فمعنى ذلك تعلق الحب بهذا الجامع ، ومرجع هذا الحب إلى التخيير العقلي كما هو واضح ، وهذا الحب يلزمه عقلا في نفس المحب أفراد كثيرة من الحب ، فكلما توجه لفرد وفرض عدم الأفراد الأخرى ، فسوف يحب ذلك الفرد . وهذا معنى التخيير الشرعي في الحب ، فيكون كل فرد محبوبا له لكن بشرط عدم وجود بقية الأفراد الأخرى . وحينئذ نقول في محل الكلام : إنّ الأمر المتعلق بصرف وجود الصلاة وراؤه حب متعلّق بصرف وجودها ، وهذا حب مرجعه إلى التخيير العقلي كما عرفت ، ويلازمه حب بنحو التخيير الشرعي ، فإنّ هذا الحب سوف يسري إلى الأفراد ، غايته أنّه يسري بدلا ، لا جمعا . وبذلك ستكون الصلاة في الحمّام التي هي من جملة أفراد الصلاة محبوبة على تقدير عدم الأفراد الأخرى . وكون الصلاة في الحمّام محبوبة ولو على تقدير ، ينافي كونها مبغوضة على كل تقدير كما هو مقتضى النّهي عنها . فبهذا يثبت استحالة اجتماع الأمر بالصلاة بنحو صرف الوجود مع النّهي عن الصلاة في الحمّام ، فلا يكون الاختلاف بالإطلاق والتقييد كافيا في رفع ملاك التّضاد بين الأمر والنّهي . والخلاصة هي : إنّ الحب المتعلق بالجامع بنحو صرف الوجود ، لازمه تعلّق الحب بكل فرد على تقدير عدم الأفراد الأخرى . ومعنى هذا أنّ التخيير العقلي دائما يلزم منه التخيير الشرعي بلحاظ عالم الحب ، وإن لم يكن كذلك بلحاظ عالم الجعل والحكم ، وهذا يقتضي التضاد بين النّهي عن
بحوث في علم الأصول — صفحة 337 | السيد محمد باقر الصدر