والفرق العملي المهم بين هذه الصياغة لبيان التنافي والامتناع بالعرض ، وبين الصياغة المتقدمة لبيان التنافي والامتناع بالذات بين مدلولي الأمر والنهي ، هو : إنّه بناء على الصياغة السابقة ، لا يفرق الحال في الامتناع بين كون النّهي تحريميا ، أو كراهيا ، لأنه لا يعقل اجتماع المحبوبيّة مع المبغوضيّة ولو كانت خفيفة .
بينما بناء على أساس هذه الصياغة للميرزا « قده » ، فامتناع الاجتماع يختص بما إذا كان النّهي تحريميا ، بينما لا يوجد تناف فيما كان النّهي كراهيا ، لأنّه لا مانع من اجتماع كراهة الصلاة في الحمّام مع الترخيص في تطبيق الأمر بالصلاة على الصلاة في الحمّام .
وعلى أيّ حال ، فالصحيح عدم تمامية هذا البيان للامتناع .
وتوضيح ذلك هو : ليس معنى الإطلاق البدلي المذكور هو الترخيص الفعلي في تطبيق الواجب على أيّ فرد من أفراده ، وليس معنى لازمه ذلك أيضا ، بل المعنى المطابقي للإطلاق هو أخذ الطبيعة بلا قيد موضوعا للوجوب كما عرفت تحقيقه سابقا . فإن المستفاد من مقدمات الحكمة هو أنّ تمام ما أخذ في مقام الإثبات ، هو تمام ما هو موضوع في مقام الثبوت ، وذلك لأصالة التطابق بينهما . إذ لو زاد مقام الثبوت على مقام الإثبات بشيء لوجب بيان هذا الزائد ، والمفروض أنّه لم يبيّن .
إذن فالمعنى المطابقي للإطلاق هو هذا المعنى المذكور ، ولازم هذا المعنى هو عدم المانع من تطبيق الجامع على أيّ حصة من الحصص ، لكن عدم المانع من قبل شخص هذا الوجوب ، باعتبار ما عرفت من كون هذا الوجوب عرضا على الطبيعة ، وأن معروضه هو ذات الطبيعة المبيّنة بحسب مقام الإثبات دون أخذ أيّ قيد فيها ، وليس المقصود عدم المانع الفعلي من قبل الشارع .
كما أن تشريع المولى لم ينحصر في هذا الأمر ليقال : إنّه إذا لم يكن
بحوث في علم الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٣٥