تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المكلف إلى الصلاة في الغصب بسوء اختياره ، ففي هذا النحو هل يكون تعدد العنوان مجديا في رفع محذور التضاد ، أو لا يكون مجديا ؟ وهنا توجد دعويان متطرفتان :

1 - الدعوى الأولى : مفادها : إنّه يكفي في رفع غائلة التّضاد بين الحكمين ، تعدد الوجود الذهني

لأنّه هو المعروض بالذات للحكم ، كما إذا كان أحد الوجودات الذهنية معروضا للحكم بالوجوب ، والآخر معروضا للحكم بالحرمة ، ولو كان هذان الوجودان الذهنيان متّحدين خارجا ، أي : ولو اتّحد المعروض بالعرض لهما . وهذه دعوى متطرفة في جواز الاجتماع ، ولازم هذه الدعوى هو أنه لو أوجدنا ماهية واحدة في الذهن بوجودين مرّتين - كما لو تصورنا الصلاة مثلا مرتين - فإنّه بناء على هذا ، يمكن أن يتعلق بإحداهما الحب ، وبالأخرى البغض ، لأنّ كلا منهما وجودها غير وجود الأخرى ، وإن اتّحدتا في الماهيّة ، نظير عروض أحد الضدّين على « زيد » والآخر على « عمر » بلا فرق رغم كونهما وجودين خارجيّين لماهيّة واحدة . ولا يخفى أنّ هذه الدعوى مبنيّة على أنّ الأحكام تتعلق بالوجودات الخارجية . وهذا هو الأساس في عدم استحالة اجتماع الأمر والنّهي . ودعوى أنّ الأحكام تعرض على الوجودات الذهنية وأنها لا تعرض على الوجودات الخارجية ، قد برهن عليها بثلاثة براهين : 1 - البرهان الأول : هو أنه لا بدّ من كون معروض الأمر والحكم الشرعي محفوظا في حالتي الامتثال والعصيان ، ولا يكون معروض الأمر محفوظا في كلتا الحالتين إلّا إذا كان وجودا ذهنيا ، وذلك لأنّ المعروض