بالصلاة والنّهي عن الصلاة في الحمّام ، الذي هو محل الكلام ، فإن تمّ أحدهما ملاكا للامتناع ، فسوف نلتزم بالامتناع في هذا النحو .
1 - البيان الأول : هو ما أفاده المحقق النائيني « قده » « 1 » .
وحاصله هو : إنّ الأمر بمطلق « الصلاة » ، مع النّهي عن « الصلاة في الحمّام » ، متنافيان بالعرض لا بالذات ، وذلك لأنّ الأمر المتعلق بالصلاة أخذ على نحو الإطلاق البدليّ إذ إنّ هذا مفاد الأمر بصرف الوجود ، والإطلاق البدلي مرجعه إلى ترخيص المولى بتطبيق الصلاة على أيّ فرد من أفرادها ومنها الصلاة في الحمام . وهذا ينافي حينئذ الصلاة في الحمّام .
إذن فالأمر بصرف الوجود يلزم منه الترخيص في التطبيق حتى على الصلاة في الحمّام .
وبذلك يكون التنافي عرضيا باعتبار هذا اللازم .
وإن شئت قلت : إنّه لا يوجد تضاد بين الأمر والنّهي المتعلقين بالمطلق والمقيّد حال كون التركيب اتحاديا وليس انضماميا ، لأنّ مركز الأمر هو صرف الوجود ، ومركز النّهي هو الفرد ، ولا تنافي ذاتي بينهما ، وإنما التنافي بينهما بالعرض .
وهذا التنافي يقتضي عدم إمكان اجتماع الأمر بالصلاة والنّهي عن الصلاة في الحمّام ، وذلك لأنّ الأمر بصرف وجود الطبيعة يلزمه إمكان تطبيقها على أيّ فرد من أفراد الطبيعة خارجا حتى الفرد المحرّم . وحينئذ يقع تناف لا محالة ، بين المدلول الالتزامي المستفاد من بدليّة متعلق الأمر ، وبين النّهي عن الفرد .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، الكاظمي : ج 1 - ص 259 - 267 268 .
- فوائد الأصول ج 2 الكاظمي - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة تاريخ ذي الحجة الحرام 1404 ه .