تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مقتضى قوله : إنّ الصلاة ذات مصلحة وحب فعلي ، ومقتضى قوله : « لا تصلّ » ، أن الصلاة ذات مفسدة وبغض فعلي ، ولا يعقل اجتماع هذين الأمرين في مركز واحد . وبهذا يثبت التضاد بين « صلّ ، ولا تصلّ » بلحاظ تمام مراتب الحكم ، وبهذا تمّ الكلام في هذا الأصل الموضوعي .

[ ارتفاع ملاك التضاد ومحذوره باختلاف مركزي الأمر والنّهي بالإطلاق والتقييد ، أو بالعنوان ، ]

ثم إنّه يقع الكلام ثانيا ، في أنّ اختلاف مركزي الأمر والنّهي بالإطلاق والتقييد ، أو بالعنوان ، هل يرفع ملاك التضاد ومحذوره على أساس مبانينا ، كي لا يكون مانع من توجه الأمر والنّهي معا حينئذ ، أو إنّه لا يرفعه ، بل يستحيل توجه كلا الخطابين معا إلى المكلف ؟ ولا يخفى أنّ الاختلاف بالإطلاق والتقييد ، يبحث فيه من جهة واحدة ، وهي إنّ هذا الاختلاف هل يكفي في جواز اجتماع الأمر والنّهي فيه ، أو لا يكفي ؟ وأمّا الاختلاف بالنحو الثاني فيبحث فيه من جهتين : 1 - الجهة الأولى ، هي : إنّ تعدد العنوان هل يوجب تعدد الخارج ليجوز الاجتماع ؟ 2 - الجهة الثانية ، هي : إنّه على تقدير أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدّد الخارج ، حينئذ يبحث في أنّ نفس اختلاف العنوان ، هل يصحّح اجتماع الأمر والنّهي أو لا يصحّح ؟ .

أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول ، أي : بالإطلاق والتقييد

، من قبيل قوله ، « صلّ » ، و « لا تصلّ في الحمّام » ، فإنّه في مثله لا تضاد بين الحكمين بحسب عالم المحركية والزاجريّة ، إذ يمكن فعليّة انقداح كلا الداعيين : داعي البعث نحو المطلق ، وداعي الزجر عن المقيّد ، في عرض واحد بلا أي محذور ، فيأمر المولى بالمطلق بداعي المحركيّة ، وينهى عن المقيّد بداعي الزاجرية حينئذ بلا أيّ محذور .