تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

اجتماع الأمر والنّهي

والكلام في جواز اجتماع الأمر والنّهي وامتناعه ، إنما يكون بعد فرض أصل موضوعي مفروغ عنه . وهذا الأصل الموضوعي ، عبارة عن التضاد بين الأمر والنّهي إذا كان مركزهما واحدا ، من دون أيّ فارق بين متعلقيهما من قبيل قوله : « صلّ ولا تصلّ » . وبعد الفراغ عن هذا الأصل الموضوعي ، يقع الكلام في أنه إذا اختلف مركز الأمر والنّهي بالإطلاق والتقييد كما في قوله : « صلّ ، ولا تصلّ في الحمّام » ، أو اختلف مركزهما بالعنوان ، من قبيل « صلّ ، ولا تغضب » ، فيما لو أضطر إلى الصلاة في الأرض المغصوبة ، فهل إنّ اختلاف مركز الأمر والنّهي بأحد هذين النّحوين يكفي لدفع غائلة ومحذور التضاد ، بحيث يمكن أن يثبت الأمر والنّهي معا ، أو لا يكفي ؟ . ولتحقيق ذلك ، لا بدّ من تحقيق ذلك الأصل الموضوعي ، لنرى ما هو ملاك التضاد فيه ، كي نبحث بعد ذلك ، عن أنّ اختلاف مركز الأمر والنّهي بأحد هذين النّحوين ، هل يرفع ملاك التضاد هذا ، أو لا يرفعه ؟ إذن ، فيقع الكلام أولا في تحقيق ملاك التضاد بين الأمر والنّهي ، إذا كان مركزهما واحدا ومن دون أيّ اختلاف في متعلقهما الذي هو الأصل الموضوعي . فنقول : إنّ توجيه خطابين إلى المكلف ، من قبيل ، « صلّ ولا تصلّ » .
بحوث في علم الأصول — صفحة 325 | السيد محمد باقر الصدر