تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المصلحة والمفسدة ، قائمة بالمتعلّق ، إلّا أنه ينكر الحب والبغض في أحكام المولى كما هو ظاهر بعض الأصوليين فلا تكون المصلحة والمفسدة موجبة للحب والبغض ، فبناء على ذلك ، لا تضاد ، إذ لا مانع من أن يكون شيء واجدا للمصلحة والمفسدة معا . والحاصل : إنّه لا تضاد بين خطاب « صلّ » وخطاب « لا تصلّ » بناء على مبنى الخوئي « قده » . وقد أوضحنا في محلّه بطلان هذه المباني .

[ التضاد على مبنى السيد الشهيد « قده » : بين قوله : « صلّ ، ولا تصلّ » ]

وأمّا إذا تكلمنا على مبانينا : فسوف نرى أنّ التضاد قائم بين هذين الخطابين . أمّا بلحاظ عالم الحكم : فالتضاد موجود بين هذين الخطابين « صلّ ، ولا تصلّ » في عالم الجعل والحكم ، باعتبار أن الحكم متقوم بداعي المحركيّة والزاجرية . ومن الواضح أنّ هذين الداعيين متضادان فيستحيل اجتماعهما على عنوان واحد . أمّا بلحاظ عالم الامتثال : فلأنّ القدرة شرط في التكليف ، وعليه ، فحيث أن المكلف ليس له إلّا قدرة واحدة إذن فهو غير قادر على امتثالهما معا ، إذ لا قدرة لهذا المكلف على أن يصلي ، ولا يصلي ، إذن فيستحيل أن يتوجه الخطابان معا إليه . وإذا كان يمكن دفع محذور التضاد في باب التزاحم ، عن طريق افتراض قدرتين مشروطتين كل منهما بعدم الأخرى ، لكنه هنا في المقام غير معقول . وأمّا بلحاظ عالم المبادي : فلا يمكن اجتماع هذين الخطابين المتضادّين ، لأنّ الأمر يكشف عن مصلحة تامة ومحبوبية فعلية في الفعل ، وكذلك النّهي يكشف عن مفسدة تامة ومبغوضيّة فعلية قائمة في الفعل . وعليه فلا يمكن تعلّقهما بشيء واحد للزوم اجتماع الضدّين . وقد ذكرنا في بحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية أنه لا يعقل قيام المبادئ بنفس الجعل ، بل هي قائمة بالمتعلق . وبناء عليه ، فيحصل التضاد بينهما ، لأن