إنّ الشمولية والبدليّة تارة تكون مفادا لأداة العموم من قبيل قولنا :
« أكرم كل عالم » ، فإنّ الشمولية هنا استفيدت من أداة العموم ، وهي « كلّ » ، ومن قبيل قولنا : « أكرم أيّ عالم » ، فإنّ البدليّة هنا قد استفيدت من أداة العموم وهي « أيّ » ، وهذا النحو من الشموليّة والبدلية خارج عن محل الكلام كما هو واضح لأن استفادتها كانت من اللفظ وهو أداة العموم ، وليس بواسطة مقدمات الحكمة التي هي محل السؤال والإشكال .
وتارة أخرى تكون الشمولية والبدليّة في موارد الإطلاق ومقدمات الحكمة ، وهذا النحو هو محل الكلام ، وقد توهم في هذا النحو فقيست المطلقات على العمومات وتصوّر فيها أنّ البدليّة والشموليّة من شؤون إطلاق اللفظ ومقدمات الحكمة .
ولذا أورد السؤال المتقدم ، وهو : إنّ مقدمات الحكمة في كلا الموردين واحدة ، فكيف أنتجت في أحد الموردين الشمولية وفي المورد الآخر البدليّة ؟ .
والصحيح إنّ هذا توهم ، فإنّ الشموليّة والبدليّة في موارد الإطلاق ، ومقدمات الحكمة ، خارجتان عن مدلول اللفظ وليسا مدلولين ، لا لمقدمات الحكمة ، ولا للوضع .
بل إنّ غاية ما تقيده مقدمات الحكمة والإطلاق هو أنّ الطبيعة بذاتها وقعت موضوعا للحكم ، أو متعلقا له ، من دون قيد زائد عليها ، لأنه يقال :
إنّ المولى في مقام البيان ، فلو أراد قيدا زائدا على ذات الطبيعة لبيّنه ، وحيث أنّه لم يبيّنه ، فيدل ذلك على أنّ موضوع حكمه ، أو متعلقه ، هو ذات الطبيعة :
فهذا ما تنتجه مقدمات الحكمة في جميع الموارد ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم المنصب على ذات الطبيعة .
تارة يفرض أنّه قابل للانحلال في مقام تطبيقه على مصاديقه .
وأخرى يفرض أنّه غير قابل لذلك .
بحوث في علم الأصول — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٠