فإن كان الأول ، سمّي بالشموليّة ، وإن كان الثاني سمّي بالبدليّة .
فالشمولية والبدليّة في موارد الإطلاق ومقدمات الحكمة ليس مفادا للفظ ، لا بالوضع ولا بمقدمات الحكمة ، ليتوجه السؤال والإشكال ، وإنّما هما من شؤون الطبيعة .
وتوضيح ذلك هو : إنّ الحكم له موضوع ، وله متعلّق ، كما في قولنا :
« أكرم العالم » . فإنّ موضوع الحكم هو « العالم » ومتعلقه هو « الإكرام » .
ومن الواضح أنّ الموضوع دائما يفرض في مرتبة سابقة على الحكم ، لتوقف الحكم على الموضوع ، إذ لا بدّ من فرض وجود عالم كي يوجب المولى إكرامه .
وأمّا المتعلق وهو « الإكرام » ، فلا يفرض وجوده قبل الحكم ، وإلّا لكان طلبه تحصيلا للحاصل . فالمتعلق دائما يكون من تبعات الحكم .
ومبنيا على ذلك يقال : إن الأصل في طرف الموضوعات هو انحلال الحكم وتعدّده بتعدد الموضوع .
أو فقل : إنّ الطبيعة المفروض الفراغ عنها قبل الحكم ، تستتبع لا محالة انطباقها على جميع مصاديقها ، وبهذا يتعدّد الحكم بتعدّد مصاديق تلك الطبيعة من قبيل ما يقال في شأن القضايا الشرطية . فقولنا : « أكرم العالم » ، يرجع إلى قولنا : إن كان هذا عالما وجب إكرامه ، هذا في طرف الموضوعات .
وأمّا في طرف المتعلقات : فالأصل يقتضي العكس ، أي : عدم التعدد بتعدّد الحكم ، لأنّ المتعلق لم يفرض وجوده في مرتبة سابقة ، كي يتعدد الحكم طبقا لتعدد مصاديقه ، وذلك لأنّه إنّما يثبت بنفس الحكم ، فلا موجب لتعدده .
وإن شئت قلت : إنّ الموضوع لأنّه كان لا بدّ من فرض وجوده في مرتبة سابقة على الحكم ، كان لا بدّ من تعدد الحكم بتعدد الموضوع في مقام
بحوث في علم الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١١