تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جعل الحكم على الموضوع ، لأنّ المولى قد فرض وجود العالم خارجا ، وهو يعلم بتعدد مصاديقه . فإذا جعل له حكما لا بدّ وأن ينحلّ هذا الحكم إلى أحكام متعددة بعدد أفراد العالم ، وهذا ما يسمّى بالشموليّة . وأمّا في طرف المتعلق : فالمفروض أنّ المتعلق من تبعات الحكم ، ويوجد بعد وجود الحكم ، وعليه فلا يتعدد الحكم بتعدده ، وهذا ما يسمّى بالبدليّة . وبعبارة أخرى : إنّ القضية الحقيقية التي أنيط فيها الحكم بالشرط ، أو الجزاء بفرض الشرط ، يتعدد فيها الجزاء بعدد فعليّات ذلك الشرط ، وليس بلحاظ المتعلق . إذ لا يتعدد الجزاء بعد فعليات شيء آخر لم ينط الجزاء به . وفي المقام ، الذي أنيط به الحكم ، هو الموضوع دون المتعلق . فمن هنا يتعدد الحكم بتعدد الموضوع ، ولا يتعدد بتعدد المتعلق . ومن هنا ذكرنا في المرة والتكرار إنّ الأصل في طرف الموضوعات ، هو انحلال الحكم وتعدده بتعدد الموضوع ، والأصل في طرف المتعلّق هو عدم الانحلال ، والأصل الأول عبارة عن الشمولية ، والأصل الثاني عبارة عن البدليّة . ثم إنّه قد استثني من كل من هذين الأصلين استثناء بواسطة قرينة . أمّا ما استثنى من الأصل الأول في طرف الموضوعات ، فهو ما لو كان الموضوع فيه منونا بتنوين التنكير ، كما لو قال : « أكرم عالما » ، فإنّه وإن كان مقتضى الأصل فيه تعدد الحكم بتعدد الموضوع ، وهو « العالم » كما عرفت إلّا أنه في المقام يوجد قرينة على عدم التعدد ، وعلى كون الموضوع مأخوذا على نحو البدليّة ، وهذه القرينة هي تنوين التنكير ، إذ إنّ تنوين التنكير ظاهرة في أخذ قيد الوحدة ، وهذا لا يجتمع مع الشموليّة ، فيكون الإطلاق في المقام هو البدليّة في طرف الموضوع ، وهذا خروج عن الأصل ، لوجود قرينة على ذلك . وأمّا ما استثنى من الأصل الثاني في طرف المتعلقات والذي كان
بحوث في علم الأصول — صفحة 312 | السيد محمد باقر الصدر