تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
« قده » ، إذ ليس الميزان الفني في استفادة البدلية أو الشمولية ، هو عدم معقوليّة الآخر . وذلك ببرهان ، أنه في كثير من الموارد يكون كل من الشموليّة والبدليّة معقولا ، ورغم ذلك ، لا شك أنّ الفهم العرفي يقتضي تعيين واحد منهما ، وذلك كما في موضوعات الأوامر ، دون متعلقاتها . فمثلا حينما يقول : « أكرم العالم » ، فإنّه بالنسبة إلى الموضوع ، وهو العالم ، لا إشكال في كون الإطلاق فيه شموليا ، والحكم فيه ثابت لكل فرد من أفراد طبيعة العالم ، مع أنه لا إشكال ولا لغوية في كون الإطلاق بدليا بمعنى أنّه لا يجب إكرامه بكل أشكال الإكرام ، أو إنه يجب إكرام عالم « ما » فقط ، وإن كان الإطلاق بجانب العالم شموليا . إذن فكل من الشموليّة والبدلية معقوليّته على حد واحد . ففرق ، بين أكرم « العالم أو العلماء ، أو عالما » . أمّا حين يقول « العالم أو العلماء » ، هنا نستفيد الإطلاق الشمولي ، فينحل إلى عدد العلماء . فمثلا ، كلمة مسجد ، في قوله « طهّر المسجد » ، إطلاقها شمولي ، بينما بحسب مقام الثبوت ، الشموليّة والبدلية فيها ، كلاهما معقول ، إذ يعقل أن يأمر بتطهير مسجد واحد لا بعينه ، كما يمكنه أن يأمر بتطهير جميع المساجد . فاستفادة الشمول هنا ، لم تكن باعتبار أداة العموم ، بل بحسب الإطلاق ومقدمات الحكمة ، ومع هذا ثبت أنّه إطلاق شمولي ، وإن كان الإطلاق البدلي معقولا أيضا . وهذا يبرهن على أنّه وراء استحالة البدليّة في مورد أو الشموليّة في مورد آخر ، نكتة ، هي التي تقتضي أن يكون الكلام شموليا أو يكون بدليا .