مشتركا من مقدمات الحكمة ، يجري في مورد الإطلاق البدلي ، والإطلاق الشّمولي على حد سواء .
وهذا المقدار ليس هو المعيّن للبدليّة أو الشمولية ، ولكن بضم مقدمة عقلية إليه في بعض الموارد ينتج البدلية ، وبضم مقدمة عقلية أخرى إليه ينتج الإطلاق الشمولي ، وهذه الضميمة تدخل في مقدمات الحكمة ، وتساهم في إنتاج البدلية تارة والشمولية أخرى .
ونذكر هذه الضميمة في ثلاثة أمثلة :
المثال الأول : هو في متعلقات الأوامر ، فإذا قال المولى : « صلّ » ، فلا يخلو متعلّق الأمر هذا من أحد شقوق ثلاثة :
أ - أن يكون متعلق الأمر جميع الصلوات ، وهو معنى الإطلاق الشمولي أو الاستغراقي .
ب - ان يكون متعلق الأمر هو إحدى الصلوات لا بعينها ، وهو معنى الإطلاق البدلي .
ج - أن يكون متعلق الأمر مجموعة من الصلوات ، لا الكل ، ولا الواحد . أي : إنّه عبارة عن إيقاع عشرين صلاة في عشرين مسجد .
والشق الثالث من هذه الشقوق يبطل بمقدمات الحكمة بصيغتها المشتركة العامة حيث نقول :
إنه لا خصوصية لتلك المجموعة من الصلوات ، كي نحمل اللفظ عليها . إذ لو كان مراد المولى مجموعة معينة من الصلوات ، إذن لكان عليه أن ينصب قرينة على ذلك ، لعدم دلالة اللفظ عليها ، والمفروض في مقدمات الحكمة كون المولى في مقام البيان . وما دام هكذا ، ولم ينصب قرينة على واحدة من هذه المجاميع ، إذن لم يرد واحدة بعينها .
وأمّا الشقّان الباقيان :
بحوث في علم الأصول — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٥