الوجوب الكفائي
[ فروض في تصوير الوجوب الكفائي ]
وقع الإشكال في تصوير الوجوب الكفائي ، كما وقع الإشكال في الوجوب التخييريّ ، وذلك ، حيث إنّ الوجوب الكفائي ، رغم كون متعلقه واجبا ، فإنّه يجوز للمكلّف تركه إذا أتى به آخر غير المكلّف به ، مع أنّ الواجب لا يجوز تركه .
وتحقيق الحال فيه هو : إنّ الوجوب الكفائي لا يخلو تفسيره من أحد فروض من ناحية كيفيّة تعلّقه بالمكلف :
1 - الفرض الأول ، هو : أن يكون موضوعه جميع المكلّفين
، بحيث يكون لكل واحد منهم وجوب يخصّه ، فيكون الوجوب بعدد المكلّفين .
2 - الفرض الثاني ، هو : أن يكون موضوعه مجموع المكلّفين
، بمعنى أنّ مجموع المكلّفين كالواحد ، كما لو كلّف عشرة بحمل الحجر ، فالمكلّف هو المجموع ، بنحو العموم المجموعيّ ، لا العام الاستغراقي ، فكأنّ العشرة معا مكلّف واحد ، فالوجوب الواحد ، على مجموعهم .
3 - الفرض الثالث ، هو : أن لا يكون الوجوب لا للجميع ، ولا للمجموع ، بل يكون الوجوب متعلّقا بالجامع بنحو العموم البدلي
، أي : إنّه متعلق بعنوان « أحد المكلّفين » على سبيل البدل ، والذي قد يعبّر عنه « بصرف الوجود » .
4 - الفرض الرابع ، هو : أن لا يكون للوجوب الكفائي موضوع أصلا ، بل له متعلّق واحد ، هو نفس الفعل الواجب
، من دون نظر إلى