تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المكلّفين ، لا بنحو المجموع ، ولا بنحو العموم البدلي ، ولا الاستغراقي ، وإنّما هو إيجاب للفعل فقط . وهذه الفروض ، لا بدّ من فحصها ، لنرى ما يصحّ منها تفسيرا للوجوب الكفائي ، هذا بعد الفراغ عن ثلاثة خصائص للوجوب الكفائي ، لا بدّ من الفراغ عن ثبوتها فيه أولا

[ خصائص الوجوب التخييري ]

وقبل كل شيء ، لأنّه لا غنى عنها فيه أبدا ، وهذه الخصائص هي : 1 - الخصيصة الأولى ، هي : إنّ الوجوب الكفائي إذا قام به البعض امتثالا ، سقط عن الباقين ، ولو كانوا قادرين . 2 - الخصيصة الثانية ، هي : إنّ الواجب الكفائي لو تركه جميع المكلّفين ، فالجميع عاصون ويستحقون العقاب مع الالتفات . 3 - الخصيصة الثالثة ، هي : إنّ الواجب الكفائي ، لو كان ممّا يقبل التكثر والتعدّد ، من قبيل الصلاة على الميت ، فحينئذ لو اقترنت صلاتان على الميّت ، يحصل الامتثال ويثابون جميعا على ذلك ، وإن كان لا يقبل التكثّر ، فحينئذ لو تعاونوا على إيقاعه جميعا حصل الامتثال وكفى . وهذه الخصائص مفروغ عنها فقهيا وأصوليا .

[ مناقشة الفروض الأربعة للوجوب التخييري على ضوء خصائص الوجوب التخييري ]

وعليه ، فيجب وضع نظريّة معقولة في نفسها وكافية ، ووافية ، بهذه الخصائص ، فنتكلم في هذه الفروض الأربعة المزبورة على ضوء تلك الخصائص .

[ صيغ الفرض الأول ]

وقد كان الفرض الأول ، يفترض أنّ موضوع الواجب الكفائي هو كل مكلّف بنحو العام الاستغراقي ، بحيث يكون لكل مكلّف وجوبه المستقل ، وهذا الفرض له عدة صيغ :

- الصيغة الأولى ، هي : أن نفترض وجوبات عينية متعددة بعدد المكلّفين ، إلّا أنّها مشروطة

، بحيث أنّ كل مكلّف ، وجوبه مشروط بعدم الوجوب على غيره بمعنى انه إذا قام به الأول سقط عن الآخر ، باعتبار أنّ
بحوث في علم الأصول — صفحة 258 | السيد محمد باقر الصدر