المميّزة ، فهذا معناه ، أنّ ما به يكون الخط طويلا ، لا دخل له في الواجب .
إذن فهذه الزيادة لا دخل لها ، إذن فما معنى التخيير بعد أن عرفت أنّ ما له دخل هو الجنس فقط . إذن فهذه الحيثيّة لا دخل لها في المقام في إيجاد الواجب .
وإن فرض أنّ الملاك قائم بكل من الفصلين ، إذن فيلزم صدور الملاك الواحد من الكثير ، وهذا ممّا لا يقبله صاحب ( الكفاية ) أيضا .
وأمّا إذا فرض أن أخذنا بالتصور الثالث ، وهو كون ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك ، فإن قيل بالتشكيك الخاصي الماهوي ، فأيضا يجري الإشكال ، لأنّ الملاك الواحد سوف يحصل بالمرتبة الضعيفة تارة ، ويحصل بالشديدة أخرى دون أن يكون كل منهما بحدّه مشتركا في إيجاد الملاك ، لأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد .
وهذا معناه ، أنه لا جامع ماهويّ بين المرتبتين ، بل تكون المرتبة الشديدة ممتازة في نوعها وماهيّتها عن المرتبة الضّعيفة .
ولكن إن قلنا بالتشكيك الخاصي الوجودي ، أي : في الوجود ، كما ذهب إليه من فسّر الامتياز بين مفردات الماهيّة الواحدة ، ومنهم صاحب ( الكفاية ) ، فإنه حينئذ يتم ما أفاده صاحب ( الكفاية ) من التخيير بين الأقل والأكثر ، لأنّ الأكثر بحدّه المستقل في وجوده عن الأقل ، لا يختلف عن الأقل في الماهية ، ما دام أنّهما تجمعهما ماهيّة جامعة بين مرتبتين من الوجود ، وفي مثل ذلك يكون الوجوب التخييريّ متعلقا بالوجود الاستقلالي للطبيعة ، وهذا الوجود الاستقلالي متمثل في إحدى المرتبتين ، والمفروض أنّه بين المرتبتين جامع ما هوي . إذن فلم يصدر الواحد بالنوع من الكثير بالنوع بل من واحد بالنوع .
أو فقل : إنّه إذا قلنا بالتشكيك الخاصي الوجودي ، فإنّه يتم ما أفاده صاحب ( الكفاية ) ، إذ يتعين التخيير بين الأقل والأكثر لا محالة ، لأنّ الأكثر بحدّه المستقل في وجوده لا يختلف عن الأقل في الماهيّة ، بل
بحوث في علم الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥٠