والخلاصة ، هي : إنّ التشكيك الخاصي في الوجود ، معناه ، أنّ الوجود يحتوي على حيثية يكون بها الاشتراك وحيثية يكون بها الامتياز .
والتشكيك في الماهيّة ، معناه : إنّ الخط الطويل ، في كونه خطّا ، هو أولى بالخطيّة وأشدّ في معنى الخطيّة من الخط القصير ، وهذا لم يقبله إلّا الشواذ من أصحاب هذا التصور .
والتشكيك الخاصي في الوجود معناه : إنّه في عالم الماهيّة لا تشكيك ، وإنّما التشكيك في الوجود فبناء على أصالة الوجود ، يكون الوجود الزائد على الماهية محتويا على حيثية وجودية يكون ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز ، فخطيّة الخطّين واحدة ، وإن كان الخط الطويل يمتاز عن الخط القصير في كون مرتبة وجود الخط الطويل أكمل من مرتبة وجود الخط القصير .
وبعد هذا الاستعراض ، نقول : إنّ كلام المحقق الخراساني « قده » يرتبط بهذه التصورات .
فإن فرض أنّ كلا من الأقل والأكثر ، كان فردا واحدا مستقلا للماهيّة ، كما هو الحال في الخطّين ، الطويل ، والقصير ، لا إنّ الأكثر أفراد عديدة كما في التسبيحات الثلاثة ، فإن فرض أنّ التفاوت بينهما كان عرضيا ، كما لو كان يشتمل على خصوصيّة زائدة على أصل الماهيّة المشتركة بينهما ، فإنّه حينئذ لا يمكن التخيير بينهما ، إذ لا محالة يكون الملاك في ذات الماهيّة الجامعة بين الفردين ، فتكون هي الواجبة تعيينا وتكون الخصوصية التي بها الامتياز الزائدة على الطبيعة غير دخيلة في حاق مصداق هذه الماهية .
وقد عرفت أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد في الأنواع .
وأمّا إذا أخذنا بالتصور الثاني ، وقلنا : إنّ المائز بينهما ذاتيا ، فما به الامتياز جهة ذاتية ، ولكن قلنا بالتشكيك العامي ، أي : إنّ ما به الامتياز غير ما به الاشتراك ، حينئذ أيضا لا تتم صيغة صاحب ( الكفاية ) .
لأنّه إن فرض أنّ الملاك الواحد قائم بالجنس من دون دخل للفصول
بحوث في علم الأصول — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٩