تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولكن في عالم الوجود ، مرتبة وجود الطويل أكمل من مرتبة وجود القصير .

[ حلّ إشكال التخيير بين الأقل والأكثر ، على ضوء الصيغة الأولى ]

وإن شئت قلت : إنّ حلّ إشكال التخيير بين الأقل والأكثر ، على ضوء الصيغة الأولى ، يتوقف على بحث فلسفي في مسألة التشكيك الخاصّي في الوجود ، حيث قيل هناك : إنّ التفاوت والاختلاف بين مفردات الطبيعة الواحدة ، يتصور على نحوين : 1 - النحو الأول : أن يكون هذا التفاوت بلحاظ امتيازات عرضيّة على الماهيّة ، ولكنّها خارجة عنها ، كالتفاوت بين الإنسان العالم ، والإنسان الجاهل ، وهذا هو المسمّى بالتشريك العامّي ، وهو الذي يكون ما به الامتياز فيه غير ما به الاشتراك . 2 - النحو الثاني ، هو : أن يكون التفاوت بلحاظ امتيازات داخلة في الماهيّة ، ولكنّها تختلف فيما بينها بالمرتبة ، والنقص ، والكمال ، والكمّ ، كما في الماهيّات المشككة من قبيل الخط الطويل والخط القصير ، إذ كلاهما « كمّ متصل » ، ولكن يتفاوتان فيه ، وهكذا يقال في العدد بين الثلاثة والأربعة وما شابه ذلك . ومن هنا اختلفت التفسيرات الفلسفية في تصوير هذه الامتيازات التشكيكيّة للماهيّة الواحدة . فذهب فريق إلى أنّ هذه الامتيازات بين مفردات الطبيعة والماهية الواحدة ، على وزان الامتياز والتفاوت في النحو الأول القائم على أساس اختلاف في خصوصيّات العرض ، خارج عن ذات الماهيّة فيكون ما به الامتياز في كل وجود للماهيّة ، غير ما به الاشتراك ، ففي العدد مثلا ، ما به الاشتراك ، هو نفس العدد ، أو نفس الكم ، وما به الامتياز هو خصوصيّة أربعيّة الأربعة ، مع العلم أنّ هذه الخصوصيّة عرضيّة خارجة عن ذات الماهيّة ، وهذا هو المسمّى عندهم « بالتشريك العامّي » ، أو « بالتشكيك العامّي » .
بحوث في علم الأصول — صفحة 247 | السيد محمد باقر الصدر