وإن كان الأقل والأكثر عرضيّين ، فإنّ التكليف وإن كان يستوفى في آن حصول الأكثر ، إلّا أنّ الزيادة الواقعة في هذا الآن ، لا يعقل أن تكون واجبة ، لأنّه يجوز تركها لا إلى بدل . إذ لو كانت واجبة أو مصداقا للواجب لما جاز تركها لا إلى بدل .
[ صيغتان لتصوير إمكان التخيير بين الأقل والأكثر ]
والآن نستعرض صيغتين لتصوير إمكان التخيير بين الأقل والأكثر ذكرهما المحقق الخراساني « قده » « 1 » كإجابة عن هذا الإشكال ، وهما :
إمكان تعلق التخيير بالجامع الذي يرجع التخيير فيه إلى التخيير العقلي .
وإمكان تعلق التخيير بكل من العدلين مشروطا بترك الآخر كما ذكر في ( الكفاية ) .
إذن ، فتارة يقع الكلام على أساس صيغة رجوع التخيير الشرعيّ إلى التخيير العقليّ .
وأخرى يكون المنطلق هو صيغة الالتزام بوجوبين مشروطين ، كل منهما بعدم الآخر .
الصيغة الأولى ، هي : إنّه يمكن افتراض إنّ الطبيعة لها فردان : قوي ، وضعيف ، أي : كامل وناقص ، ونفرض أنّ الملاك يفي به كلا الفردين ،
ففي مثل ذلك ، لا بدّ من الالتزام بتعلّق الوجوب التخييريّ بالطبيعة الجامعة بين كلا الفردين ، باعتبار وفاء كل منهما بالملاك ، وإلّا كان تخصيص الأقل أو الأكثر بالوجوب بلا مخصّص ، هذا فيما إذا كان الأقل والأكثر يشكل وجودا مستقلا واحدا للطبيعة ، من قبيل الخط الطويل والقصير ، باعتبار أنّ الاتصال يشكّل وحدة للطبيعة ، أو طبيعة واحدة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - مشكيني : ج 1 ص 226 - 227 .