من البدائل ، وحينئذ يكون ما اختاره المكلّف من البدائل خارجا ، هو الواجب عليه تعيينا .
وبهذا يرجع الواجب التخييري إلى الواجب التعييني ، غايته أنّ متعلق الوجوب في صيام الشهرين غير متعلق الوجوب في الإطعام .
وهذه المحاولة لإبطال جنبة التخيير ، وإرجاع التخييري إلى التعييني ،
[ اعتراضات السيد الخوئي على النظرية الأولى ]
قد تصدّى السيد الخوئي « قده » « 1 » لها ، واعترض عليها بعدّة اعتراضات :
1 - الاعتراض الأول ، هو : إنّ هذا التفسير للواجب التخييري ، يخالف وينافي صريح القاعدة ودليل الاشتراك في التكاليف
، التي هي من القواعد الضرورية ، إذ إنّ دليل الاشتراك يفيد بأنّ المكلّفين ضمن ظروف واحدة يكلّفون بتكليف واحد لا فرق بينهم ، وإن كان قد يتغاير التكليف بتغاير ظروف المكلفين ، حيث لا يجب « الحج » على غير المستطيع ، بينما يجب على المستطيع .
إذن تفسير الوجوب التخييري كما طرح هو خلاف دليل الاشتراك ، حيث يختار كل مكلّف غير ما يختاره الآخر .
2 - الاعتراض الثاني ، هو : إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل « 2 »
، لأنّ الواجب التخييري سوف يكون منوطا باختيار المكلف ، فكأنّه يرجع إلى قوله : « إذا اخترت الصوم وجب عليك الصوم » ، وهذا ممّا لا معنى له ، لأنّ إناطة وجوب شيء باختيار ذلك الشيء ، يجعل الوجوب بمثابة تحصيل الحاصل ، إذ يصبح بلا موجب ، ولا ملاك في بعثه وتحريكه ، وهو محال .
وهذان الاعتراضان متهافتان لا يمكن الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) محاضرات فياض - ج 4 - ص 26 .
( 2 ) محاضرات فياض - ج 4 ص 26 - 27 .