في فرضه ، سوف يختار متعلقا يناسب مزاجه وقواه .
وبهذا البيان يدفع الاعتراض الثاني أيضا ، وذلك إذا فسّرنا الاختيار على نحو القضية الشرطيّة ، حينئذ يكون مرجع الوجوب إلى أنّه ، « إن كنت سوف تختار الصوم في حالة ، لا بدّ لك فيها من الاختيار ، فيجب عليك الصوم » ، وحينئذ ، يكون وجوب الصوم منوطا بتفضيل الصوم على بديله لا باختياره فعلا . فيكون من يرجح الصوم على بديله ملزما بالصوم . وهذا ليس تحصيلا للحاصل كما فرض في الاعتراض الثاني ، وذلك لأنّه ليس كل من يؤثر الصوم على بديله يصوم .
ففرق بين أن يكون الصوم منوطا بالاختيار المطلق ، فينتج تحصيل الحاصل ، وبين أن يكون الصوم منوطا بالاختيار النسبي ، فلا يلزم تحصيل الحاصل .
نعم إذا فرضنا أنّا بنينا على أنّه يمكن فرضا ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح ، بل فرضنا وقوع ذلك خارجا ، من قبيل طريقي الهارب ، ورغيفيّ الجائع .
حينئذ قد يقال : بأنّ ما سوف يختاره بهذا المعنى الشرطيّ من الاختيار ، أمر غير متعيّن أصلا ، إذ لا توجد أيّ مرجّحات لما يختاره ، فإذا فرضنا أنّ الإنسان لا يؤثر الصوم على بديله ، لأنّ البدائل كلها بالنسبة إليه سواء ، إذن سوف يختار واحدا منها بلا مرجح ، وحينئذ ، حتى لو قلنا بهذا ، فهذا اعتراض غير مهم ، لأنّه حتى لو جوّزنا ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح ، وقلنا بإمكانه ، فهو غير عمليّ ، وهذا يكفي لدفع الإشكال .
إذن فالاعتراض الثاني والثالث كلاهما غير صحيح ، وإن كان الاعتراض الأوّل له صورة ، لأنّ المفروض أنّ الوجوب لم يكن منوطا بالاختيار في عالم جعله ، بل الاختيار عنوان مشير لمتعلق التكليف ، أو للمكلف به .
بحوث في علم الأصول — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٧